إن آيات القرآن والأحاديث الإسلامية تحذر هذا النمط من الناس ألا يمدوا
أيديهم وأرجلهم عبثا ، وألا يطلبوا الرزق من طرق غير مشروعة ولا معقولة ، بل
يكفي أن يسعوا لتحصيل الرزق عن طريق مشروع ، والله سبحانه يضمن لهم الرزق
فالله الذي لم ينسهم في ظلمة الرحم .
الله الذي تكفل رزقهم أيام الطفولة حيث هيأ لهم أثداء الأمهات
الله الذي جعل الأب يسعى من الصباح إلى الليل ليهئ لهم الغذاء بكل عطف
وشفقة - بعد أن أنهوا مرحلة الرضاعة - وهو مسرور بالتعب من أجلهم . . .
أجل ، هذا الرب الرحيم كيف يمكن أن ينسى الإنسان إذا ما كبر ووجد القدرة
على العمل والكسب .
ترى هل يجيز الإيمان والعقل أن يلجأ الإنسان إلى الظلم والإثم والتجاوز
على حقوق الآخرين ويحرص على غصب حقوق المستضعفين بمجرد أنه يظن
عدم توفر رزقه ؟
وبالطبع لا يمكن أن ننكر أن بعض الأرزاق تصل إلى الإنسان سعى لها أم لم
يسع . فهل يمكن أن ننكر أن نور الشمس يضئ في بيتنا من دون سعينا ، وأن المطر
والهواء يصلان إلينا دون سعي منا ؟
وهل يمكن أن ننكر أن العقل والفكر والاستعداد المذخور فينا من أول يوم
وجودنا لم يكن بسعينا ؟ !
ولكن هذه المواهب التي تنقلها إلينا الريح - كما يقال - أو بتعبير أصح هذه
المواهب التي وصلتنا بلطف الله ومن دون سعينا ، إذا لم نحافظ عليها بالجد
والسعي بطريقة صحيحة فستضيع من أيدينا ، أو أنها ستبقى بلا أثر !
هناك كلام معروف منقول عن الإمام علي ( عليه السلام ) في شأن الرزق فيقول " واعلم يا
بني أن الرزق رزقان ، رزق تطلبه ورزق يطلبك " ( 1 ) وفي هذا الكلام إشارة إلى هذه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من وصية الإمام علي ( عليه السلام ) لولده الحسن ( عليه السلام ) .