تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
إن آيات القرآن والأحاديث الإسلامية تحذر هذا النمط من الناس ألا يمدوا أيديهم وأرجلهم عبثا ، وألا يطلبوا الرزق من طرق غير مشروعة ولا معقولة ، بل يكفي أن يسعوا لتحصيل الرزق عن طريق مشروع ، والله سبحانه يضمن لهم الرزق فالله الذي لم ينسهم في ظلمة الرحم . الله الذي تكفل رزقهم أيام الطفولة حيث هيأ لهم أثداء الأمهات الله الذي جعل الأب يسعى من الصباح إلى الليل ليهئ لهم الغذاء بكل عطف وشفقة - بعد أن أنهوا مرحلة الرضاعة - وهو مسرور بالتعب من أجلهم . . . أجل ، هذا الرب الرحيم كيف يمكن أن ينسى الإنسان إذا ما كبر ووجد القدرة على العمل والكسب . ترى هل يجيز الإيمان والعقل أن يلجأ الإنسان إلى الظلم والإثم والتجاوز على حقوق الآخرين ويحرص على غصب حقوق المستضعفين بمجرد أنه يظن عدم توفر رزقه ؟ وبالطبع لا يمكن أن ننكر أن بعض الأرزاق تصل إلى الإنسان سعى لها أم لم يسع . فهل يمكن أن ننكر أن نور الشمس يضئ في بيتنا من دون سعينا ، وأن المطر والهواء يصلان إلينا دون سعي منا ؟ وهل يمكن أن ننكر أن العقل والفكر والاستعداد المذخور فينا من أول يوم وجودنا لم يكن بسعينا ؟ ! ولكن هذه المواهب التي تنقلها إلينا الريح - كما يقال - أو بتعبير أصح هذه المواهب التي وصلتنا بلطف الله ومن دون سعينا ، إذا لم نحافظ عليها بالجد والسعي بطريقة صحيحة فستضيع من أيدينا ، أو أنها ستبقى بلا أثر ! هناك كلام معروف منقول عن الإمام علي ( عليه السلام ) في شأن الرزق فيقول " واعلم يا بني أن الرزق رزقان ، رزق تطلبه ورزق يطلبك " ( 1 ) وفي هذا الكلام إشارة إلى هذه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من وصية الإمام علي ( عليه السلام ) لولده الحسن ( عليه السلام ) .