المناطق التي تنتقل إليها وترحل عنها من حيوانات بحرية مهولة الحجم ، إلى أصغر
الكائنات المجهرية ، فإنه تعالى يرزق كلا منها بحسب حاجته وحاله .
وهذا الرزق ملحوظ بحيث يناسب حال الموجودات من حيث الكمية
والكيفية ، وهو مطابق تماما لمقدار الحاجة والرغبة ، حتى غذاء الجنين الذي في
رحم أمه يتفاوت كل شهر عن الشهر السابق في النوعية والكمية ، بل كل يوم عن
اليوم السابق بالرغم مما يبدو من أن الدم نوع واحد لا أكثر . وكذلك الطفل في
مرحلة الرضاعة حيث يبدو أن غذاءه من نوع واحد ، لكن تركيب هذا الغذاء أو
اللبن يختلف من يوم لآخر .
4 - " الكتاب المبين " معناه المكتوب الواضح البين ، ويشير إلى علم الله الواسع ،
وقد يعبر عنه أحيانا باللوح المحفوظ أيضا .
ويحتمل أن يكون هذا التعبير إشارة إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يهتم لرزقه أقل
اهتمام ، أو يحتمل سقطوا اسمه وسهمه من القلم ، لأن أسماء الجميع مثبتة في
كتاب مبين كتاب أحصى الجميع بجلاء ووضوح !
3 تقسيم الأرزاق والسعي من أجل الحياة !
هناك أبحاث مهمة في مسألة " الرزق " ، ونأخذ بنظر الاعتبار - هنا - قسما منها :
1 - " الرزق " - كما قلنا آنفا - يعني في اللغة العطاء المستمر والدائم ، وهو أعم من
أن يكون رزقا ماديا أو معنويا . . فعلى هذا كل ما يكون فيه نصيب للعباد من قبل
الله وينتفعون منه - من مواد غذائية ومسكن وملبس أو علم وعقل وفهم وإيمان
وإخلاص - يسمى رزقا ، ومن ظن أن مفهوم الرزق خاص بالجوانب المادية لم
يلتفت إلى موارد استعماله في القرآن الكريم بدقة . . فالقرآن يتحدث عن الشهداء
في سبيل الله بأنهم . . أحياء عند ربهم يرزقون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، 169 .