تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
المناطق التي تنتقل إليها وترحل عنها من حيوانات بحرية مهولة الحجم ، إلى أصغر الكائنات المجهرية ، فإنه تعالى يرزق كلا منها بحسب حاجته وحاله . وهذا الرزق ملحوظ بحيث يناسب حال الموجودات من حيث الكمية والكيفية ، وهو مطابق تماما لمقدار الحاجة والرغبة ، حتى غذاء الجنين الذي في رحم أمه يتفاوت كل شهر عن الشهر السابق في النوعية والكمية ، بل كل يوم عن اليوم السابق بالرغم مما يبدو من أن الدم نوع واحد لا أكثر . وكذلك الطفل في مرحلة الرضاعة حيث يبدو أن غذاءه من نوع واحد ، لكن تركيب هذا الغذاء أو اللبن يختلف من يوم لآخر . 4 - " الكتاب المبين " معناه المكتوب الواضح البين ، ويشير إلى علم الله الواسع ، وقد يعبر عنه أحيانا باللوح المحفوظ أيضا . ويحتمل أن يكون هذا التعبير إشارة إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يهتم لرزقه أقل اهتمام ، أو يحتمل سقطوا اسمه وسهمه من القلم ، لأن أسماء الجميع مثبتة في كتاب مبين كتاب أحصى الجميع بجلاء ووضوح ! 3 تقسيم الأرزاق والسعي من أجل الحياة ! هناك أبحاث مهمة في مسألة " الرزق " ، ونأخذ بنظر الاعتبار - هنا - قسما منها : 1 - " الرزق " - كما قلنا آنفا - يعني في اللغة العطاء المستمر والدائم ، وهو أعم من أن يكون رزقا ماديا أو معنويا . . فعلى هذا كل ما يكون فيه نصيب للعباد من قبل الله وينتفعون منه - من مواد غذائية ومسكن وملبس أو علم وعقل وفهم وإيمان وإخلاص - يسمى رزقا ، ومن ظن أن مفهوم الرزق خاص بالجوانب المادية لم يلتفت إلى موارد استعماله في القرآن الكريم بدقة . . فالقرآن يتحدث عن الشهداء في سبيل الله بأنهم . . أحياء عند ربهم يرزقون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، 169 .