تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وواضح أن رزق الشهداء - في عالم البرزخ - ليس نعما مادية ، بل هو عبارة عن المواهب المعنوية التي يصعب علينا تصورها في هذه الحياة المادية . 2 - مسأله تأمين الحاجات بالنسبة للموجودات الحية - وبتعبير آخر تأمين رزقها - من المسائل المثيرة التي تنكشف أسرارها بمرور الزمان وتقدم العلم . . وتظهر كل يوم ميادين جديدة تدعو للتعجب والدهشة . كان العلماء في الماضي يتساءلون فيما لو كان في أعماق البحار موجودات حية ، فمن أين يتم تأمين غذائها ؟ ! إذ أن أصل الغذاء يعود إلى النباتات والحشائش ، وهي تحتاج إلى نور الشمس ، ولكن على عمق 700 متر فصاعدا لا وجود لنور الشمس أبدا ، بل ليل أبدي مظلم يلقي ظلاله ويبسط أسداله هناك . ولكن اتضح بتقدم العلم أن نور الشمس يغذي النباتات المجهرية في سطح الماء وبين الأمواج ، وحين تبلغ مرحلة النضج تهبط إلى أعماق البحر كالفاكهة الناضجة ، وتنظم إلى الأرزاق الإلهية للاحياء في تلك الأعماق ، مائدة نعمة الله للموجودات الحية تحت الماء ! ومن جهة أخرى فهناك طيور كثيرة تتغذى من أسماك البحر ، منها طيور تطير في الليل وتهبط إلى البحر كالغواص الماهر وعن طريق أمواج رادارية خاصة تخرج من آنافها تعرف صيدها وتصطاده بمنقارها . ورزق بعض أنواع الطيور يكون مدخرا بين ثنايا أسنان حيوانات بحرية كبيرة هذا النوع من الحيوانات بعد أن يتغذى من حيوانات البحر ، تحتاج أسنانه إلى " منظف طبيعي " فيأتي إلى ساحل البحر ويفتح فمه الواسع فتدخل هذه الطيور التي أدخر رزقها في فم هذا الحيوان الضخم - دون وحشة ولا اضطراب - وتبحث عن رزقها بين ثنايا أسنان هذا الحيوان الكبير ، فتملأ بطونها من جهة ، وتريح الحيوان الذي تزدحم بين أسنانه " هذه الفضلات " من جهة أخرى . . وحين تخرج الطيور وتطير في الفضاء يطبق هذا الحيوان البحري فمه بكل هدوء ويعود إلى