وواضح أن رزق الشهداء - في عالم البرزخ - ليس نعما مادية ، بل هو عبارة
عن المواهب المعنوية التي يصعب علينا تصورها في هذه الحياة المادية .
2 - مسأله تأمين الحاجات بالنسبة للموجودات الحية - وبتعبير آخر تأمين
رزقها - من المسائل المثيرة التي تنكشف أسرارها بمرور الزمان وتقدم العلم . .
وتظهر كل يوم ميادين جديدة تدعو للتعجب والدهشة .
كان العلماء في الماضي يتساءلون فيما لو كان في أعماق البحار موجودات
حية ، فمن أين يتم تأمين غذائها ؟ ! إذ أن أصل الغذاء يعود إلى النباتات
والحشائش ، وهي تحتاج إلى نور الشمس ، ولكن على عمق 700 متر فصاعدا لا
وجود لنور الشمس أبدا ، بل ليل أبدي مظلم يلقي ظلاله ويبسط أسداله هناك .
ولكن اتضح بتقدم العلم أن نور الشمس يغذي النباتات المجهرية في سطح
الماء وبين الأمواج ، وحين تبلغ مرحلة النضج تهبط إلى أعماق البحر كالفاكهة
الناضجة ، وتنظم إلى الأرزاق الإلهية للاحياء في تلك الأعماق ، مائدة نعمة الله
للموجودات الحية تحت الماء !
ومن جهة أخرى فهناك طيور كثيرة تتغذى من أسماك البحر ، منها طيور تطير
في الليل وتهبط إلى البحر كالغواص الماهر وعن طريق أمواج رادارية خاصة
تخرج من آنافها تعرف صيدها وتصطاده بمنقارها .
ورزق بعض أنواع الطيور يكون مدخرا بين ثنايا أسنان حيوانات بحرية كبيرة
هذا النوع من الحيوانات بعد أن يتغذى من حيوانات البحر ، تحتاج أسنانه إلى
" منظف طبيعي " فيأتي إلى ساحل البحر ويفتح فمه الواسع فتدخل هذه الطيور
التي أدخر رزقها في فم هذا الحيوان الضخم - دون وحشة ولا اضطراب - وتبحث
عن رزقها بين ثنايا أسنان هذا الحيوان الكبير ، فتملأ بطونها من جهة ، وتريح
الحيوان الذي تزدحم بين أسنانه " هذه الفضلات " من جهة أخرى . . وحين تخرج
الطيور وتطير في الفضاء يطبق هذا الحيوان البحري فمه بكل هدوء ويعود إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 469
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٩