تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الحقيقة . كما لا ينكر أن بعض موارد الرزق لا يأتي تبعا لشئ ظاهر وملموس ، بل يصلنا على أثر سلسلة من الاتفاقات والمصادفات ، هذه الحوادث وإن كانت في نظرنا مصادفات ، إلا أنها في الواقع وفي نظام الخلق قائمة على حساب دقيق . ولا شك أن حساب هذا النوع من الرزق منفصل عن الأرزاق التي تأتي تبعا للجد والسعي ، والكلام آنف الذكر يمكن أن يشير إلى هذا المطلب أيضا . ولكن على كل حال - فإن النقطة الأساسية هنا أن جميع التعاليم الإسلامية تأمرنا أن نسعى أكثر فأكثر لتأمين نواحي الحياة المادية والمعنوية ، وأن الفرار من العمل - بزعم أن الرزق مقسوم وأنه آت لا محالة - غير صحيح ! . . 4 - في الآيات المتقدمة - التي هي محل البحث - إشارة إلى " الرزق " فحسب ، وبعدها ببضعة آيات يأتي التعبير عن التائبين والمؤمنين ويشار فيها إلى " المتاع الحسن " . وبالموازنة والمقارنة بين هذين الأمرين يدلنا هذا الموضوع على أن الرزق معد لكل دابة من إنس وحشرات وحيوانات مفترسة . . . الخ . وللمحسنين والمسيئين جميعا ! . . . إلا أن " المتاع الحسن " والمواهب الجديرة والثمينة خاصة بالمؤمنين الذين يطهرون أنفسهم من كل ذنب وتلوث بماء التوبة ، ويتمتعون بنعم الله في مسير طاعته ، لا في طريق الهوى والهوس ! * * *