الحقيقة .
كما لا ينكر أن بعض موارد الرزق لا يأتي تبعا لشئ ظاهر وملموس ، بل
يصلنا على أثر سلسلة من الاتفاقات والمصادفات ، هذه الحوادث وإن كانت في
نظرنا مصادفات ، إلا أنها في الواقع وفي نظام الخلق قائمة على حساب دقيق .
ولا شك أن حساب هذا النوع من الرزق منفصل عن الأرزاق التي تأتي تبعا للجد
والسعي ، والكلام آنف الذكر يمكن أن يشير إلى هذا المطلب أيضا .
ولكن على كل حال - فإن النقطة الأساسية هنا أن جميع التعاليم الإسلامية
تأمرنا أن نسعى أكثر فأكثر لتأمين نواحي الحياة المادية والمعنوية ، وأن الفرار من
العمل - بزعم أن الرزق مقسوم وأنه آت لا محالة - غير صحيح ! . .
4 - في الآيات المتقدمة - التي هي محل البحث - إشارة إلى " الرزق " فحسب ،
وبعدها ببضعة آيات يأتي التعبير عن التائبين والمؤمنين ويشار فيها إلى " المتاع
الحسن " .
وبالموازنة والمقارنة بين هذين الأمرين يدلنا هذا الموضوع على أن الرزق
معد لكل دابة من إنس وحشرات وحيوانات مفترسة . . . الخ . وللمحسنين
والمسيئين جميعا ! . . . إلا أن " المتاع الحسن " والمواهب الجديرة والثمينة خاصة
بالمؤمنين الذين يطهرون أنفسهم من كل ذنب وتلوث بماء التوبة ، ويتمتعون بنعم
الله في مسير طاعته ، لا في طريق الهوى والهوس !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 473
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٣