تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
2 ملاحظات 1 - بالرغم من أن كلمة " دابة " مشتقة من مادة " دبيب " التي تعني السير ببطء وبخطى قصيرة ، ولكنها من الناحية اللغوية تشمل كل حيوان يتحرك في سيرة ببطء أو بسرعة ، فنرى كلمة الدابة تطلق على الفرس وعلى كل حيوان يركب عليه ، وواضح أن الكلمة في هذه الآية - محل البحث - تشمل جميع الحيوانات الموجودة على سطح الأرض بما فيها الحيوانات التي تدب في سيرها . . 2 - " الرزق " : هو العطاء المستمر ، ومن هنا كان عطاء الله المستمر للموجودات رزقا . وينبغي الالتفات إلى أن مفهوم الرزق غير منحصر في الحاجات المادية ، بل يشمل كل عطاء مادي أو معنوي . ولذلك نقول مثلا : " اللهم ارزقني علما كاملا " أو نقول : " اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك " . والظاهر أن المراد من الرزق في هذه الآية الرزق المادي ، ولكن إرادة المفهوم العام الذي يندرج تحته الرزق المعنوي غير بعيد . . 3 - " المستقر " - في الأصل - تعني المقر ، لأن جذر هذه الكلمة في اللغة مأخوذ من " قر " على وزن " حر " وتعني كلمة القر البرد الشديد الذي يجعل الإنسان والموجودات الأخرى يركنون إلى بيوتهم ، ومن هنا جاءت بمعنى التوقف والسكون أيضا . و " المستودع " و " الوديعة " من مادة واحدة ، وهاتان الكلمتان في الأصل تعنيان " اطلاق الشئ وتركه " ولذلك تطلق عليه الأمور غير الثابتة التي ترجع إلى حالتها الطبيعية ، فيطلق على كل أمر غير ثابت " مستودع " وبسبب رجوع الشئ إلى صاحبه الأصلي وتركه محله الذي هو فيه يسمى ذلك الشئ " وديعة " أيضا . فالآية أنفة الذكر تقول : لا ينبغي التصور أن الله سبحانه يرزق الدواب التي تستقر في أماكنها فحسب ، بل هي حيث ما كانت وفي أي ظرف من الظروف تكون فإنه تعالى يوصل إليها أرزاقها ، لأنه يعلم أماكن استقرارها ، وكذلك يعلم جميع