2 ملاحظات
1 - بالرغم من أن كلمة " دابة " مشتقة من مادة " دبيب " التي تعني السير ببطء
وبخطى قصيرة ، ولكنها من الناحية اللغوية تشمل كل حيوان يتحرك في سيرة
ببطء أو بسرعة ، فنرى كلمة الدابة تطلق على الفرس وعلى كل حيوان يركب عليه ،
وواضح أن الكلمة في هذه الآية - محل البحث - تشمل جميع الحيوانات
الموجودة على سطح الأرض بما فيها الحيوانات التي تدب في سيرها . .
2 - " الرزق " : هو العطاء المستمر ، ومن هنا كان عطاء الله المستمر للموجودات
رزقا . وينبغي الالتفات إلى أن مفهوم الرزق غير منحصر في الحاجات المادية ، بل
يشمل كل عطاء مادي أو معنوي . ولذلك نقول مثلا : " اللهم ارزقني علما كاملا " أو
نقول : " اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك " .
والظاهر أن المراد من الرزق في هذه الآية الرزق المادي ، ولكن إرادة المفهوم
العام الذي يندرج تحته الرزق المعنوي غير بعيد . .
3 - " المستقر " - في الأصل - تعني المقر ، لأن جذر هذه الكلمة في اللغة مأخوذ
من " قر " على وزن " حر " وتعني كلمة القر البرد الشديد الذي يجعل الإنسان
والموجودات الأخرى يركنون إلى بيوتهم ، ومن هنا جاءت بمعنى التوقف
والسكون أيضا .
و " المستودع " و " الوديعة " من مادة واحدة ، وهاتان الكلمتان في الأصل
تعنيان " اطلاق الشئ وتركه " ولذلك تطلق عليه الأمور غير الثابتة التي ترجع إلى
حالتها الطبيعية ، فيطلق على كل أمر غير ثابت " مستودع " وبسبب رجوع الشئ
إلى صاحبه الأصلي وتركه محله الذي هو فيه يسمى ذلك الشئ " وديعة " أيضا .
فالآية أنفة الذكر تقول : لا ينبغي التصور أن الله سبحانه يرزق الدواب التي
تستقر في أماكنها فحسب ، بل هي حيث ما كانت وفي أي ظرف من الظروف تكون
فإنه تعالى يوصل إليها أرزاقها ، لأنه يعلم أماكن استقرارها ، وكذلك يعلم جميع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٧