تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ومن أجل أن نفهم الآية فهما دقيقا ينبغي أن تتضح لنا كلمة " يثنون " بجلاء فهي من مادة " ثني " وهي في الأصل تعني ضم أقسام الشئ بعضها إلى بعض ، فمثلا في طي قطعة القماش والثوب يقال " ثنى ثوبه " وإنما يقال للشخصين على سبيل المثال : اثنان ، فلأجل أن انضم واحد إلى جانب الآخر ، ويقال للمادحين " مثنون " كذلك ، لأنهم يعدون الصفات البارزة واحدة بعد الأخرى . وتعني الإنحناء أيضا ، لأن الإنسان بعمله هذا وهو الإنحناء يقرب أجزاء من جسمه بعضها إلى بعض . وتأتي هذه المادة بمعنى أن تجد العداوة والبغضاء والحقد طريقها إلى القلب أيضا . . لأن الإنسان بهذا العمل يقرب عداء الشخص - أو أي شئ آخر - إلى القلب ، ومثل هذا التعبير موجود في الأدب العربي إذ يقال : " اثنوني صدره على البغضاء " ( 1 ) . ومع الأخذ بنظر الاعتبار بما ورد آنفا من معان لمادة " ثني " فلا يبعد أن تكون كلمة " يثنون " مشيرة إلى كل عمل خفي - ظاهري وباطني - قام به أعداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن جهة يضمرون العداوة والبغضاء في القلوب ويبدون المحبة في لسان ذلق جميل ! ومن جهة أخرى يقربون رؤوسهم بعضها إلى بعض عند التحدث ، ويثنون الصدور ويستغشون الثياب ، لئلا تنكشف مؤامراتهم وأقوالهم السيئة ويطلع أحد على نياتهم . لذلك فإن القرآن يعقب مباشرة : أن أحذروهم ، فإنهم حين يستخفون تحت ثيابهم فإن الله يعلم ما يخفون وما يعلنون . . إلا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور . * * *
هامش
( 1 ) يراجع " تاج العروس " و " مجمع البيان " و " المنار " و " مفردات الراغب " في هذا الشأن .