تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أساس الإنحطاط والتسافل . يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته المعروفة مع همام ، حيث يجسد فيها حالات أولياء الله في أرقى وصف : " قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة " ، ثم يقول : " ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب " ( 1 ) . ويقول القرآن المجيد - أيضا - في شأن المؤمنين : الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ( 2 ) . وبناء على ذلك فإن لهؤلاء خوفا آخر . هناك بحث بين المفسرين فيمن هم المقصودون من أولياء الله ، إلا أن الآية الثانية وضحت المطلب وأنهت النقاش ، فهي تقول : الذين آمنوا وكانوا يتقون . الملفت للنظر أنها ذكرت الإيمان بصيغة الفعل الماضي المطلق ، والتقوى بصيغة الماضي الاستمراري ، وهذا إشارة إلى أن إيمان هؤلاء قد بلغ حد الكمال ، إلا أن التقوى التي تنعكس في العمل اليومي ، وتتطلب كل يوم وكل ساعة عملا جديدا ، ولها صفة تدريجية ، فإنها قد ظهرت على هؤلاء بصورة برنامج دائمي ومسؤولية متواصلة . نعم . . إن الذين يرتكزون على هذين الركنين الأساسيين : الدين والشخصية ، يحسون بدرجة من الطمأنينة داخل أرواحهم بحيث لا تهزهم أية عاصفة من عواصف الحياة . بل يقفون أمامها كالجبل ، كما وصفهم الحديث : " المؤمن كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف " . وتوكد الآية الثالثة على مسألة عدم وجود الخوف والغم والوحشة في شخصية وقلوب أولياء الحق بهذه العبارة : لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 193 . صبحي الصالح . ( 2 ) الأنبياء ، 49 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 397 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي