تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
القرابة والقرب من شئ آخر سواء كان من جهة المكان أو الزمان أو النسب أو المقام ، بأنه ولي ، ومن هنا استعملت هذه الكلمة بمعنى الرئيس والصديق وأمثال ذلك . بناء على هذا ، فإن أولياء الله هم الذين لا يوجد حاجب وحائل بينهم وبين الله ، فقد زالت الحجب عن قلوبهم ويتقلبون في نور المعرفة والإيمان والعمل الخالص ، ويرون الله بعيون قلوبهم بحيث لا يجد الشك أي طريق إلى تلك القلوب الوالهة ، وبالنظر لهذه المعرفة بالله الأزلي والقدرة اللا محدودة والكمال المطلق ، فإن كل شئ سوى الله حقير في نظرهم ولا قيمة له ، وفان لا أهمية له . إن من يرى المحيط يزهد في القطرة ، ومن ينظر إلى نور الشمس لا يهتم بنور الشمعة . ومن هنا يتضح أن هؤلاء لماذا لا يخافون ، لأن الخوف ينشأ عادة من احتمال فقدان النعم التي يمتلكها الإنسان ، أو من الأخطار التي يمكن أن تهدده في المستقبل ، كما إن الغم والهم يرتبط عادة بما يتعلق بالماضي ، ويستولي على الإنسان نتيجة فقدانه لإمكانيات وثروات كانت تحت يده . إن أولياء وأحباء الله الحقيقيين متحررون من كل أشكال الارتباط والتعلق بعالم المادة ، ويحكم " الزهد " بمعناه الحقيقي وجودهم ، فهم لا يجزعون من فقدان الممتلكات المادية ولا يخافون من المستقبل ، ولا يشغلون أفكارهم بمثل هذه المسائل . وبناء على ذلك فإن الغموم والأخاويف التي ترتبط بالماضي والمستقبل ، والتي تجعل الآخرين في حال اضطراب وقلق دائم ، لا سبيل لها إلى وجود هؤلاء . إن الماء في الإناء الصغير قد يهتز من نفخة إنسان ، لكن المحيط الكبير لا يتأثر حتى بالعاصفة ، ولذلك سموه المحيط الهادي : لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 395 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي