وعلى هذا فهم ليسوا خالين من الخوف والغم وحسب ، بل إن البشارة والفرحة
والسرور بالنعم الكثيرة والمواهب الإلهية اللا محدودة في هذه الدنيا والآخرة من
نصيبهم . ( ينبغي الانتباه إلى أن البشرى قد ذكرت مع ألف ولام الجنس بصورة
مطلقة ، فهي تشمل أنواع البشارات ) .
ثم تضيف من أجل التأكيد أيضا : لا تبديل لكلمات الله بل هي ثابتة حقة ،
وأن الله سبحانه سيفي بما وعد به أولياءه ، وذلك هو الفوز العظيم .
وحولت الآية الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمثل رأس سلسلة أولياء الله وأحبائه
مخاطبة له بلحن المواساة وتسلية الخاطر : ولا يحزنك قولهم إن العزة لله
جميعا ولا يمكن أن يقوم العدو بعمل مقابل إرادة الحق ، فإنه تعالى عالم بكل
خططهم ودسائسهم . ف هو السميع العليم .
* * *
2 ملاحظتان
وهنا ملاحظتان ينبغي التوقف عندهما :
3 1 - ما هو المراد من البشارة في الآية ؟
هناك بحث وجدال بين المفسرين في المراد من البشارة التي أعطاها الله في
الآيات أعلاه لأوليائه في الدنيا والآخرة ، فالبعض إعتبرها مختصة بالبشارة التي
تقدمها الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار والموت ، وأبشروا بالجنة التي كنتم
توعدون ( 1 ) .
والبعض الآخر يعتبرها إشارة إلى وعود الله بالنصر والتغلب على الأعداء ،
والحكم في الأرض ما داموا مؤمنين وصالحين .
وقد فسرت هذه البشارة في بعض الروايات بأنها المنامات الجيدة التي يراها
هامش
( 1 ) السجدة ، 30 .