تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
المؤمنون . إلا أنه ، وكما قلنا ، فإن إطلاق هذه الكلمة ، وألف لام الجنس في البشرى قد أخفيا فيها مفهوما واسعا بحيث أنها تشمل كل نوع من البشارة وفرحة الانتصار والموفقية ، ويندرج فيها كل ما ذكر أعلاه ، وفي الواقع فإن كلا منها إشارة إلى زاوية من هذه البشارة الإلهية الواسعة . وربما كان ما فسرت به البشرى في بعض الروايات بأنها المنامات الحسنة والرؤيا الصالحة إشارة إلى أن كل البشارات حتى الصغيرة منها ، تدخل أيضا في مفهوم البشرى ، لا أنها منحصرة بها . الواقع . وكما قيل سابقا أيضا ، فإن هذا هو الأثر التكويني والطبيعي للإيمان والتقوى حيث تبتعد عن روح الإنسان أشكال الاضطراب والقلق المتولدة من الشك والتردد ، وكذلك المتولدة من الذنب والتلوث والفجور ، فكيف يمكن أن يشعر بالراحة والاطمئنان من لا إيمان له ، ومن ليس له متكأ معنوي يعتمد عليه في أعماق روحه ؟ ! إنه يبقى في سفينة وسط بحر هائج متلاطم الأمواج تقذف به الأمواج العظيمة في كل جانب وصوب وقد فتحت دوامات البحر أفواهها لابتلاعه ! ! كيف يمكن أن يهدأ بال ويطمئن خاطر من تلطخت يداه بالظلم والجور وإراقة دماء الناس وغصب أموال وحقوق الآخرين ؟ إنه - وبخلاف المؤمنين - لا يتمتع حتى بالنوم الهادئ ، وغالبا ما يرى المنامات المرعبة التي يرى نفسه فيها مشتبكا مع العدو ، وهذا بنفسه دليل على اضطراب روح هؤلاء . من الطبيعي أن الشخص الجاني - خاصة إذا كان مطاردا - يرى في عالم الرؤيا أشباحا مرعبة قد أحكمت الطوق لإلقاء القبض عليه ، أو أن روح ذلك المقتول المظلوم تصرخ في أعماق ضميره وتعذبه ، ولهذا فإنه عندما يستيقظ يقول كيزيد : مالي وللحسين ؟ أو يقول ما قاله الحجاج : مالي ولسعيد بن جبير ؟ !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي