سماع الحق واتباعه ، ف إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم
يظلمون .
* * *
2 ملاحظتان
3 وهنا ينبغي الالتفات لملاحظتين :
1 - ما نقرؤه في الآية الثانية من أنهم يستمعون إليك ، وفي الآية الثالثة من أنهم
ينظرن إليك ، إشارة إلى أن جماعة من هؤلاء يسمعون هذا الكلام المعجز ، وجماعة
أخرى ينظرون إلى معجزاتك التي تدل كلها بوضوح على صدق كلامك وأحقية
دعوتك ، إلا أن أحدا من هاتين الفئتين لم ينتفع من استماعه أو نظره ، لأن نظرهم
لم يكن نظر فهم وإدراك ، بل نظر انتقاد وتتبع عثرات ومخالفة .
وكذلك لا يستفيدون من استماعهم ، لأنهم لا يستمعون لإدراك محتوى الكلام ،
بل للعثور على ثغرات فيه لتكذيبه وانكاره ، ومن المعلوم أن نية الإنسان ترسم
شكل العمل وتغير من آثاره .
2 - جاءت في آخر الآية الثانية جملة : ولو كانوا لا يعقلون وفي آخر
الآية الثالثة جملة : ولو كانوا لا يبصرون وهي إشارة إلى أن الاستماع - أي
إدراك الألفاظ - ليس كافيا بمفرده ، بل إن التفكر والتدبر فيها لازم أيضا لينتفع
الإنسان من محتواها . وكذلك لا أثر للنظر بمفرده ، بل إن البصيرة - وهي إدراك
مفهوم ما يبصره الإنسان - لازمة أيضا ليصل إلى عمقها ويهتدي .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٨