تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
سماع الحق واتباعه ، ف‍ إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون . * * * 2 ملاحظتان 3 وهنا ينبغي الالتفات لملاحظتين : 1 - ما نقرؤه في الآية الثانية من أنهم يستمعون إليك ، وفي الآية الثالثة من أنهم ينظرن إليك ، إشارة إلى أن جماعة من هؤلاء يسمعون هذا الكلام المعجز ، وجماعة أخرى ينظرون إلى معجزاتك التي تدل كلها بوضوح على صدق كلامك وأحقية دعوتك ، إلا أن أحدا من هاتين الفئتين لم ينتفع من استماعه أو نظره ، لأن نظرهم لم يكن نظر فهم وإدراك ، بل نظر انتقاد وتتبع عثرات ومخالفة . وكذلك لا يستفيدون من استماعهم ، لأنهم لا يستمعون لإدراك محتوى الكلام ، بل للعثور على ثغرات فيه لتكذيبه وانكاره ، ومن المعلوم أن نية الإنسان ترسم شكل العمل وتغير من آثاره . 2 - جاءت في آخر الآية الثانية جملة : ولو كانوا لا يعقلون وفي آخر الآية الثالثة جملة : ولو كانوا لا يبصرون وهي إشارة إلى أن الاستماع - أي إدراك الألفاظ - ليس كافيا بمفرده ، بل إن التفكر والتدبر فيها لازم أيضا لينتفع الإنسان من محتواها . وكذلك لا أثر للنظر بمفرده ، بل إن البصيرة - وهي إدراك مفهوم ما يبصره الإنسان - لازمة أيضا ليصل إلى عمقها ويهتدي . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي