من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به .
ومن الواضح أن أفراد الفئة الثانية فاسدون ومفسدون ، ولذلك قالت الآية في
النهاية : وربك أعلم بالمفسدين وهي إشارة إلى أن الذين لا يذعنون للحق ،
هم أفراد يسعون لحل عرى المجتمع ، ولهم دور مهم في إفساده .
3 الجهل والإنكار :
كما يستفاد من الآيات أعلاه أن قسما مهما من مخالفة الحق ومحاربته تنبع
عادة من الجهل ، ولهذا السبب قالوا : عاقبة الجهل الكفر !
إن أول مهمة تقع على عاتق كل إنسان يطلب الحق أن يتريث في مقابل ما
يجهل ، يتحرك صوب البحث ثم وتحقيق كل جوانب المطلب الذي يجهله ، وما لم
يحصل على الدليل القاطع على بطلانه فلا ينبغي له رفضه ، كما أنه لا ينبغي له قبوله
والاعتقاد به إذا لم يحصل لديه دليل قاطع على صحته نقل العلامة الطبرسي في
مجمع البيان حديثا رائعا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الباب ، حيث يقول " إن الله
خص هذه الأمة بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا إلا ما يعلمون ، وأن لا يردوا ما لا يعلمون ،
ثم قرأ : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ، وقرأ :
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥