تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أمام الحق سيحرمون أنفسهم ، ولا يضرون إلا أنفسهم . وقد ورد نظير هذا التعبر في آيات أخرى من القرآن ، كما نقرأ في سورة الكافرون : ولكم دينكم ولي دين . ومن هذا البيان يتضح أن محتوى مثل هذه الآيات لا ينافي مطلقا الأمر بالتبليغ أو الجهاد في مقابل المشركين كيما تعتبر مثل هذه الآيات منسوخة . بل إن هذا نوع من المواجهة المنطقية عن طريق عدم الاكتراث لهؤلاء الأشخاص المعاندين . وتشير الآيتان التاليتان إلى سبب انحراف هؤلاء وعدم إذعانهم للحق ، وتبين أن التعليمات الصحيحة ، والآيات المعجزة التي تهز الوجدان والدلالات الأخرى الواضحة لا تكفي بمفردها لهداية الانسان ، بل إن استعداد التقبل ولياقة قبول الحق لازمة أيضا ، كما أن البذر لوحده ليس كافيا لإنبات النبات والأوراد ، بل إن الأرض بدورها يجب أن تكون مستعدة . ولهذا قالت الآية : ومنهم من يستمعون إليك ( 1 ) أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون . وهناك فئة ثانية يشخصون بأبصارهم إليك ، وينظرون إلى أعمالك المتضمنة أحقيتك وصدق قولك ، إلا أنهم عمي لا يبصرون : ومنهم من ينظر إليك ( 2 ) أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون . ولكن إعلم وليعلم هؤلاء أن قصور الفكر هذا ، وعدم البصيرة والعمى عن رؤية وجه الحق ، والصمم عن سماع كلام الله ليس شيئا ذاتيا لهم نشؤوا عليه منذ ولادتهم ، وإن الله تعالى قد ظلمهم ، بل إنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بأعمالهم السيئة وعدائهم وعصيانهم للحق ، وعطلوا بذلك عين بصيرتهم وأذن أفئدتهم عن
هامش
( 1 ) في الحقيقة هناك جملة مقدرة في هذه الآية تقديرها : " كأنهم صم لا يستمعون " . ( 2 ) هنا أيضا جمله مقدرة هي : كأنهم عمي لا يبصرون .