تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وتقول الآية التالية تهديدا للكفار ، وتسلية لخاطر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون . وتبين الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث قانونا كليا في شأن كل الأنبياء ، ومن جملتهم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكل الأمم ومن جملتها الأمة التي كانت تحيا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتقول : ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولها وبلغ رسالته ، وآمن قسم منهم وكفر آخرون ، فإن الله سبحانه يقضي بينهم بعدله ، ولا يظلم ربك أحدا ، فيبقى المؤمنون والصالحون يتمتعون بالحياة ، أما الكافرون فإنهم فمصيرهم الفناء أو الهزيمة : فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون . وهذا ما حصل لنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمته المعاصرة له ، فإن أعداءه هلكوا في الحروب ، أو انهزموا في النهاية وطردوا من ساحة المجتمع وأخذ المؤمنون زمام الأمور بأيديهم . وبناء على هذا فإن القضاء والحكم الذي ورد في هذه الآية هو القضاء التكويني في هذه الدنيا ، وأما ما احتمله بعض المفسرين من أنه إشارة إلى حكم الله يوم القيامة . فهو خلاف الظاهر . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي