تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مقدار بقائهم في الدنيا ، أي إنهم يحسون أن أعمارهم كانت قصيرة إلى الحد الذي يكفي لالتقاء شخصين وتعارفهما ثم تفرقهما ! . وقد احتمل أيضا - في تفسير هذه الآية - أن المقصود هو الإحساس بقصر الزمان بالنسبة لحياة البرزخ ، أي إن هؤلاء يعيشون في فترة البرزخ حالة شبيهة بالنوم بحيث لا يشعرون بمرور السنين والقرون والأعصار ، ويظنون في القيامة أن مرحلة برزخهم التي استغرغت آلاف أو عشرات الآلاف من السنين ، لم تكن إلا ساعة . والشاهد على هذا التفسير الآيتان ( 55 ) - ( 56 ) من سورة الروم ، اللتان تقولان : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون . وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون . يستفاد من هاتين الآيتين أن مجموعة من المجرمين يقسمون في القيامة أن فترة برزخهم لم تكن أكثر من ساعة ، إلا أن المؤمنين يقولون لهم : إن المدة كانت طويلة ، والآن قد قامت القيامة وأنتم لا تعلمون . ونحن نعلم أن البرزخ ليس متساويا بالنسبة للجميع ، وسنذكر تفصيل ذلك في ذيل الآيات المناسبة . وبناء على هذا التفسير ، فإن معنى جملة يتعارفون بينهم سيكون : إن هؤلاء يحسون بأن زمان البرزخ كان قصيرا بحيث أنهم لم ينسوا أي أمر من أمور الدنيا ، ويعرف بعضهم البعض الآخر جيدا . أو أن كلا منهم يرى أعمال الآخرين القبيحة هناك ، ويطلع كل منهم على باطن الآخر ، وهذا بحد ذاته فضيحة كبرى بالنسبة لهؤلاء . ثم تضيف الآية أنه سيثبت لكل هؤلاء في ذلك اليوم : قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وانفقوا كل ملكاتهم وطاقاتهم الحيوية دون جدوى وما كانوا مهتدين بسبب هذا التكذيب والإنكار والإصرار على الذنب ، ولأن قلوبهم وأرواحهم كانت مظلمة .