تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أو الجهل بالدروس والعبر التي هي الهدف النهائي من ذكر تاريخ الماضين . إن مجموع هذه الجهالات والضلالات كانت تحملهم على الإنكار والتكذيب ، في حين أن تأويل وتفسير وتحقق المسائل المجهولة بالنسبة لهؤلاء لم يبين بعد ولما يأتهم تأويله . " التأويل " في أصل اللغة بمعنى إرجاع الشئ وعلى هذا فإن كل عمل أو قول يصل إلى هدفه النهائي نقول عنه : إن تأويله قد حان وقته ، ولهذا يطلق على بيان الهدف الأصلي من إقدام معين ، أو التفسير الواقعي لكلمة ما ، أو تفسير وإعطاء نتيجة الرؤيا ، أو تحقق فرضية في ارض الواقع ، اسم التأويل . وقد تحدثنا بصورة مفصلة حول هذا الموضوع في المجلد الثاني ذيل الآية ( 7 ) من سورة آل عمران . ثم يضيف القرآن مبينا أن هذا المنهج الزائف لا ينحصر بمشركي عصر الجاهلية ، بل إن الأقوام السابقين كانوا مبتلين أيضا بهذه المسألة ، فإنهم كانوا يكذبون الحقائق وينكرونها دون السعي لمعرفة الواقع ، أو انتظار تحققه : كذلك كذب الذين من قبلهم . وقد مرت الإشارة أيضا في الآيات ( 113 ) و ( 118 ) من سورة البقرة إلى وضع الأمم السابقة من هذه الناحية . الواقع ، إن عذر هؤلاء جميعا كان جهلهم ورغبتهم عن التحقيق والبحث في الحقائق الواقعية ، في حين أن العقل والمنطق يحكمان بأنه لا ينبغي للانسان انكار ما يجهله مطلقا ، بل يبدأ بالبحث والتحقيق . وفي النهاية وجهت الآية الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت : فانظر كيف كان عاقبة الظالمين أي إن هؤلاء سيلاقون أيضا نفس المصير . وأشارت الآية الأخيرة من آيات البحث إلى فئتين عظيمتين من المشركين ، فتقول : إن هؤلاء لا يبقون جميعا على هذا الحال ، بل إن جماعة منهم لم تخمد فيهم روح البحث عن الحق وطلبه وسيؤمنون بالقرآن في النهاية . في حين أن الفئة الأخرى ستبقى في عنادها وإصرارها وجهلها ، وسوف لا تؤمن أبدا : ومنهم