تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
جماعة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انتشروا بين القبائل يدعونهم إلى الإسلام ، فرحبوا بهم وأحسنوا إليهم ، إلا أن بعضهم قد لامهم على تركهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتوجه إليهم ، وقد تأثر هؤلاء لذلك ورجعوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنزلت الآية تؤيد عمل هؤلاء في الدعوة إلى الإسلام ، وأزالت قلقهم . وروي سبب ثالث للنزول في تفسير " التبيان " ، وهو أن الأعراب لما أسلموا توجهوا جميعا نحو المدينة لتعلم الأحكام الإسلامية ، فسبب ذلك ارتفاع قيمة البضائع والمواد الغذائية ، وإيجاد مشاكل ومشاغل أخرى لمسلمي المدينة ، فنزلت الآية وعرفتهم بأنه لا يجب توجههم جميعا إلى المدينة وترك ديارهم وأخلاؤها ، بل يكفي أن يقوم بهذا العمل طائفة منهم . 2 التفسير 3 محاربة الجهل وجهاد العدو : إن لهذه الآية ارتباطا بالآيات السابقة حول موضوع الجهاد ، وتشير إلى حقيقة حياتية بالنسبة للمسلمين ، وهي : أن الجهاد وإن كان عظيم الأهمية ، والتخلف عنه ذنب وعار ، إلا أنه في غير الحالات الضرورية لا لزوم لتوجه المؤمنون كافة إلى ساحات الجهاد ، خاصة في الموارد التي يبقى فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة ، بل يبقى منهم جماعة لتعلم أحكام الدين ويتوجه الباقون إلى الجهاد : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين . فإذا رجع أصحابهم من الجهاد يقومون بتعليمهم هذه الأحكام والمعارف الإسلامية ، ويحذرونهم من مخالفتها : ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والهدف من ذلك أن يحذر هؤلاء عن مخالفة أوامر الله سبحانه بانذارهم لعلهم يحذرون . * * *