تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
2 ملاحظات وهنا ملاحظات ينبغي التوقف عندها : 1 - إن ما قيل في تفسير هذه الآية إضافة إلى أنه يناسب سبب نزولها المعروف ، فإنه الأوفق مع ظاهر جمل الآية من أي تفسير آخر ، إلا أن الشئ الوحيد هنا هو أننا يجب أن نقدر جملة " لتبقى طائفة " بعد " من كل طائفة " أي : لتذهب طائفة من كل فرقة ، وتبقى طائفة أخرى ، وهذا الموضوع بالطبع مع ملاحظة القرائن الموجودة في الآية لا يستوجب إشكالا . ( فتأمل بدقة ) . إلا أن بعض المفسرين احتمل عدم وجود أي تقدير في الآية ، والمقصود أن جماعة من المسلمين يذهبون إلى الجهاد تحت عنوان الواجب الكفائي ، ويعرفون في ساحات الجهاد أحكام الإسلام وتعاليمه ، ويرون بأنفسهم انتصار المسلمين على الأعداء ، الذي هو بذاته نموذج من آثار عظمة وأحقية هذا الدين ، وإذا ما رجعوا يكونون أول من يشرح لإخوانهم ما جرى ( 1 ) . والاحتمال الثالث الذي احتمله بعض المفسرين . وهو أن الآية تبين حكما مستقلا عن مباحث الجهاد ، وهو أنه يجب على المسلمين واجبا كفائيا أن ينهض من كل قوم عدة أفراد بمسؤولية تعلم الأحكام والعلوم الإسلامية ، ويذهبوا إلى معاهد العلم الإسلامية الكبيرة ، وبعد تعلمهم العلوم يرجعون إلى أوطانهم ويبدؤون بتعليم الآخرين ( 2 ) . ولكن التفسير الأول كما تقدم - أقرب إلى مفهوم الآية ، وإن كانت إرادة كل هذه المعاني ليس ببعيد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اختار الطبري هذا الرأي ، نقل ذلك القرطبي في تفسيره ، وذكره جماعة من المفسرين في ذيل الآية كاحتمال . ( 2 ) هذا التفسير يناسب سبب النزول الذي أورده المرحوم الشيخ الطوسي في التبيان . ( 3 ) نلفت انتباهكم إلى أننا نعتبر استعمال كلمة واحدة في عدة معان أمرا جائزا .