تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
سبحانه ، واحدة بواحدة ، ف‍ إن الله لا يضيع أجر المحسنين . وكذلك فإنهم لا يبذلون شيئا في أمر الجهاد : ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون أرضا في ذهابهم للوصول إلى ميدان القتال ، أو عند رجوعهم منه إلا ثبت كل ذلك في كتبهم : ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم وإنما يثبت ذلك ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون . وهنا يجب الانتباه لمسائل : 1 - إن جملة لا ينالون من عدو نيلا قد فسرها أغلب المفسرين كما ذكر أعلاه ، وقالوا : إن المقصود هو أن المجاهدين في سبيل الله لا يتلقون ضربة من قبل العدو ، سواء جرحوا بها أو قتلوا أو أسروا وأمثال ذلك ، إلا وتسجل في صحائف أعمالهم ليجزوا عليها ، ومقابل كل تعب وصعوبة ما يناسبها من الأجر ، ومن الطبيعي أننا إذا لاحظنا أن الآية في مقام ذكر المصاعب وحسابها ، فإن ذلك مما يناسب هذا المعنى . إلا أننا إذا أردنا أن نفسر هذه العبارة بملاحظة ترتيب الفقرات وموقع هذه الجملة منها ، وما يناسبها لغويا ، فإن معنى الجملة يكون : إنهم لا ينزلون بالعدو ضربة إلا كتبت لهم ، لأن معنى نال من عدوه في اللغة : ضربه ، إلا أن النظر إلى مجموع الآية يرجح التفسير الأول . 2 - ذكر المفسرون تفسيرين لجملة : أحسن ما كانوا يعملون : أحدهما على أساس أن كلمة ( أحسن ) وصف لأفعالهم ، والآخر على أنها وصف لجزائهم . فعلى التفسير الأول وهو ما اخترناه ، وهو الأوفق لظاهر الآية - فأن أعمال المجاهدين هذه قد اعتبرت وعرفت بأنها أحسن أعمالهم في حياتهم ، وأن الله سبحانه سيعطيهم من الجزاء ما يناسب أعمالهم . وعلى التفسير الثاني الذي يحتاج إلى تقدير كلمة ( من ) بعد كلمة ( أحسن ) فإنها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي