تعني إن جزاء الله أفضل وأثمن من أعمالهم ، وتقدير الجملة : ليجزيهم الله أحسن
مما كانوا يعملون ، أي سيعطيهم الله أفضل مما أعطوا .
3 - إن الآيات المذكورة لا تختص بمسلمي الأمس ، بل هي للأمس واليوم
ولكل القرون والأزمنة .
ولا شك أن الاشتراك في أي نوع من الجهاد ، صغيرا كان أم كبيرا ، يستبطن
مواجهة المصاعب والمشاكل المختلفة ، الجسمية منها والروحية والمالية وأمثالها ،
إلا أن المجاهدين أناروا قلوبهم وأرواحهم بالإيمان بالله ووعوده الكبيرة . وعلموا
أن كل نفس وكلمة وخطوة يخطونها في هذا السبيل لا تذهب سدى ، بل إنها
محفوظة بكل دقة دون زيادة أو نقصان ، وإن الله سبحانه سيعطيهم في مقابل هذه
الأعمال - باعتبارها أفضل الأعمال - من بحر لطفه اللامتناهي أنسب المكافئات
وأليقها . . .
إنهم إذا عاشوا هذا الإحساس فسوف لا يمتنعون مطلقا من تحمل هذه
المصاعب مهما عظمت وثقلت ، وسوف لا يدعون للضعف طريقا إلى أنفسهم مهما
كان الجهاد مريرا ومليئا بالحوادث والعقبات .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٥