الاقتصادي . فهاتان الحالتان أي : الاحساس بالأزمة ، والسعي نحو الأحسن هما
من الانتظار .
فبناء على ذلك ، فإن مسألة انتظار حكومة الحق والعدل ، أي حكومة
" المهدي ( عليه السلام ) " وظهور المصلح العالمي ، مركبة في الواقع من عنصرين : عنصر نفي ،
وعنصر إثبات ، فعنصر النفي هو الإحساس بغرابة الوضع الذي يعانيه المنتظر ،
وعنصر الإثبات هو طلب الحال الأحسن !
وإذا قدر لهذين العنصرين أن يحلا في روح الإنسان فإنهما يكونان مدعاة
لنوعين من الأعمال وهذان النوعان هما :
1 - ترك كل شكل من أشكال التعاون مع أسباب الظلم والفساد ، بل عليه أن
يقاومها ، هذا من جهة .
2 - وبناء الشخصية والتحرك الذاتي وتهيئة الاستعدادات الجسمية والروحية
والمادية والمعنوية لظهور تلك الحكومة العالمية الإنسانية ، من جهة أخرى .
ولو أمعنا النظر لوجدنا أن هذين النوعين من الأعمال هما سبب في اليقظة
والوعي والبناء الذاتي .
ومع الالتفات إلى مفهوم الانتظار الأصيل ، ندرك بصورة جيدة معنى الروايات
الواردة في ثواب المنتظرين وعاقبة أمرهم ، وعندها نعرف لم سمت الروايات
المنتظرين بحق بأنهم بمنزلة من كان مع القائم تحت فسطاطه " عجل الله فرجه " أو أنهم
تحت لوائه ، أو أنهم كمن يقاتل في سبيل الله بين يديه كالمستشهد بين يديه ، أو
كالمتشحط بدمه ! . . . الخ . . . .
ترى أليست هذه التعابير تشير إلى المراحل المختلفة ودرجات الجهاد في
سبيل الحق والعدل ، التي تتناسب ومقدار الاستعداد ودرجة انتظار الناس ؟
كما أن ميزان التضحية ومعيارها ليس في درجة واحدة ، إذا أردنا أن نزن
تضحية المجاهدين ، في سبيل الله ودرجاتهم وآثار تضحياتهم ، فكذلك الانتظار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 24
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤