وأخيرا : أهو مخدر ، أم موقظ ؟
إلا أنه قبل أن نوضح الإجابة على هذه الأسئلة - لابد من الالتفات إلى هذه
الملاحظة وهي أن أسمى المفاهيم وأكرم الدساتير متى ما وقعت في أيدي أناس
جهلة أو غير جديرين بها ، فمن الممكن أن تمسخ بسوء استفادتهم فتكون النتيجة
خلافا للهدف الأصلي تماما وتتعاكس في المسار ، ومثل هذا واقع بكثرة ، وسنرى
أن مسألة انتظار المهدي ( عليه السلام ) من هذه المسائل أيضا .
ومن أجل تحاشي والأخطاء والاشتباهات في مثل هذه المباحث ، ينبغي - كما
قيل - أن ننهل الماء من معينه العذب ، لئلا نجد فيه كدر الأنهار أو السواقي المشوبة .
أي علينا أن نراجع النصوص الإسلامية الأصيلة مباشرة وأن نفهم الانتظار من
لسان رواياتها المختلفة ، حتى نطلع على الهدف الأصلي منها !
3 الروايات الشريفة :
1 - سأل بعضهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل موال للأئمة ( عليهم السلام ) وينتظر
ظهور حكومة الحق ، ثم يموت وهو على هذه الحال ؟ !
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه . ثم سكت
هنيئة ، ثم قال : هو كمن كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وهذا المضمون نفسه ورد في روايات متعددة بتعابير مختلفة :
2 - إذ جاء في بعضها : بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله .
3 - وفي بعضها : كمن قارع مع رسول الله بسيفه .
4 - وفي بعضها : بمنزلة من كان قاعدا تحت لواء القائم .
5 - وفي بعضها : بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله .
6 - وفي بعضها : بمنزلة من استشهد مع رسول الله .
هامش
1 - محاسن البرقي ، طبقا لما ورد في البحار ، الطبعة القديمة ، ج 13 ، ص 136 .