والسلال وهكذا . . . والآن سنتصور كيف يكون انتظار ظهور مصلح عالمي كبير
وكيف نكون في انتظار ثورة وتغيير وتحول واسع لم يشهد تأريخ الإنسانية مثيلا
له ؟
الثورة التي ليست كسائر الثورات السابقة ، إذ هي غير محدودة بمنطقة ما ، بل
هي عامة وللجميع ، وتشمل جميع شؤون الحياة والناس ، فهي ثورة سياسية ،
ثقافية ، اقتصادية ، أخلاقية .
3 الحكمة الأولى ، بناء الشخصية الفردية :
إن بناء الشخصية - قبل كل شئ - بحاجة إلى عناصر معدة ذات قيم إنسانية ،
ليمكن للفرد أن يتحمل العبء الثقيل الإصلاحي للعالم ، وهذا الأمر بحاجة - أولا -
إلى الارتقاء الفكري والعلمي والاستعداد الروحي ، لتطبيق ذلك المنهج العظيم .
فالتحجر ، وضيق النظر والحسد ، والاختلافات الصبيانية ، وكل نفاق بشكل عام أو
تفرقة لا تنسجم ومكانة المنتظرين الواقعيين .
والمسألة المهمة - هنا - أن المنتظر الواقعي لا يمكنه أن يقف موقف المتفرج مما
أشرنا إليه آنفا ، بل لابد أن يقف في الصف الآخر ، أي صف الثائرين المصلحين ،
فالإيمان بالنتائج وما يؤول إليه هذا التحول ، لا يسمح له أبدا أن يكون في صف
" المثبطين " المتقاعسين ، بل يكون في صف المخلصين المصلحين ، ويكون عمله
خالصا وروحه أكثر نقاء ، وأن يكون شهما عارفا معرفة كافية بالأمور .
فإذا كنت فاسدا معوجا فكيف يمكنني أن أنتظر نظاما لامكان فيه للفاسدين ؟
أليس مثل هذا الانتظار كافيا لأن أطهر نفسي وفكري ، وأغسل جسمي وروحي
من التلوث ؟ !
والجيش الذي ينتظر جهادا تحرريا لابد له أن يكون في حالة من الاستعداد
الكامل ، وأن يهيئ السلاح الجدير بالمعركة ، وأن يصنع الملاجئ والمواضع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 26
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦