وعدها واهية لا أساس لها ، وأنها عارية من الصحة ، إذ قال : لا مهدي إلا عيسى ، إلا
أن علماء الإسلام ورجاله ردوا على مقالته ، وخاصة أبو العباس بن عبد المؤمن في
كتابه " الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون " الذي خصص في كتابه بحثا
مسهبا في هذا الشأن ، وقد نشر الكتاب منذ أكثر من ثلاثين سنة .
ويقول حفاظ الأحاديث والعلماء الكبار بصراحة ، إن الأحاديث في المهدي
تشتمل على الصحيح والحسن ، ومجموعها متواتر ، فبناء على ذلك فالاعتقاد
بظهور المهدي واجب على كل مسلم ، ويعد هذا من عقائد أهل السنة والجماعة
ولا ينكرها إلا الجهلة أو المبتدعون . . . الخ .
مدير إدارة مجمع الفقه الإسلامي
محمد المنتصر الكنائي
* * *
3 الانتظار وآثاره البناءة :
كان الكلام في البحث السابق أن هذا الاعتقاد لم يكن مما طرا على التعاليم
الإسلامية ، بل هو من أكثر المباحث القطعية المأخوذة عن مؤسس دعائم الإسلام
صلوات الله عليه ، ويتفق على ذلك عموم الفرق الإسلامية ، والأحاديث في هذا
الشأن متواترة أيضا .
والآن لنقف على آثار الانتظار في المجتمعات الإسلامية وما هي عليه من
أحوال ، لنرى هل أن الإيمان بظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) يجعل الانسان عارفا في
الوهم والخيال ثم ليستسلم لجميع الظروف ، أو هو نوع من الدعوة إلى النهوض
وبناء الإنسان والمجتمع ؟ !
هل يدعو إلى التحرك ، أم إلى الركود ؟
هل يبعث في الانسان روح المسؤولية ، أم هو مدعاة للفرار منها ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 21
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١