العسكرية اللازمة وأن يرفع المعنويات القتالية في صفوف أفراده ، ويقوي
روحياتهم ، يسرج في قلوبهم شعلة العشق للمواجهة فإن جيشا ليس فيه مثل هذه
الاستعدادات لا يكون جيشا ( منتظرا ) وإذا ادعى الانتظار فهو " كاذب " !
إن انتظار المصلح ، " العالمي " معناه الاستعداد الكامل فكريا ، وأخلاقيا ، ماديا
ومعنويا ، الاستعداد لإصلاح العالم كله . فتصوروا أن مثل هذا الاستعداد كم يكون
بناء ؟ !
فإصلاح المعمورة كلها ، وإنهاء الظلم والفساد والنواقص ليس عملا بسيطا ، ولا
هو بالمزاح أو الهزل ، بل الاستعداد لمثل هذا الهدف الكبير ينبغي أن يتناسب معه ،
وأن يكون بسعته وعمقه !
فلابد من وجود رجال كبار مصممين ذوي إرادة أقوياء لا ينكصون ولا
ينهزمون أبدا ، ذوي نظرة واسعة واستعداد تام وتفكير عميق ، حتى تتحقق مثل
هذه الثورة الإصلاحية العالمية .
وبناء الشخصية لمثل هذا الهدف يستلزم الارتباط بأشد المناهج الأخلاقية ،
والفكرية والاجتماعية أصالة وعمقا ، فهذا هو معنى الانتظار الواقعي ! ترى هل
يستطيع أن ينكر أحد فيقول : إن مثل هذا الانتظار لا يكون فاعلا .
3 الحكمة الثانية ، التعاون الاجتماعي :
إن المنتظرين بحق في الوقت الذي ينبغي عليهم أن يهتموا ببناء " شخصيتهم "
عليهم ، أن يراقبوا أحوال الآخرين ، وأن يجدوا في إصلاحهم جدهم في إصلاح
ذاتهم . . . لأن المنهج العظيم الذي ينتظرونه ليس منهجا فرديا ، بل هو منهج ينبغي أن
تشترك فيه جميع العناصر الثورية ، وأن يكون العمل جماعيا عاما ، وأن تتسق
المساعي والجهود بشكل يتناسب وتلك الثورة العالمية هم في انتظارها .
ففي ساحة معركة واسعة يقاتل فيها مجموعة جنبا إلى جنب ، لا يمكن لاحد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 27
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧