تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عن طريق غير طبيعي ، بل عن طريق التعليم الإلهي . ثانيا : إن آخر الآية يقول : فينبئكم بما كنتم تعملون ولا شك أن هذه الجملة تشمل كل أعمال البشر - العلنية منها والمخفية - وظاهر تعبير الآية أن المقصود من العمل الوارد في أولها وآخرها واحد ، وعلى هذا فإن أول الآية يشمل أيضا كل الأعمال - الظاهرة منها والباطنة - ولا شك أن الوقوف عليها كاملا لا يمكن بالطرق المعروفة الطبيعية . وبتعبير آخر ، فإن نهاية الآية تتحدث عن جزاء جميع الأعمال ، وكذلك تبحث بداية الآية علم الله ورسوله والمؤمنين بكل الأعمال ، فهنا مرحلتان : إحداهما : مرحلة الاطلاع والعلم ، والأخرى : مرحلة الجزاء ، والموضوع واحد في المرحلتين . ثالثا : إن ضميمة المؤمنين في الآية إلى الله ورسوله يصح في صورة يكون المقصود فيها كل الأعمال وبطرق غير الطبيعية ، وإلا فإن الأعمال العلنية يراها المؤمنون وغير المؤمنين على السواء ، ومن هنا تتضح مسألة أخرى بصورة ضمنية ، وهي أن المقصود من المؤمنين في الآية - كما ورد في الروايات الكثيرة أيضا - ليس جميع المؤمنين ، بل فئة خاصة منهم ، وهم الذين يطلعون على الأسرار الغيبية بإذن الله تعالى ، ونعني بهم خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحقيقيين . والمسألة الأخرى التي يجب الانتباه لها هنا ، وهي - كما أشرنا سابقا - أن مسألة عرض الأعمال لها أثر عظيم على المعتقدين بها ، فإني إذا علمت أن الله الموجود في كل مكان معي ، وبالإضافة إلى ذلك فإن نبيي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمتي ( عليهم السلام ) يطلعون على كل أعمالي ، الحسنة والسيئة في يوم كل يوم ، أو في كل أسبوع ، فلا شك أني سأكون أكثر مراقبة ورعاية لما يبدر مني من أعمال ، وأحاول تجنب السيئة منها ما أمكن ، تماما كما لو علم العاملون في مؤسسة ما بأن تقريرا يوميا أو أسبوعيا ، تسجل فيه جزئيات أعمالهم ، يرفع إلى المسؤولين ليطلعوا على دقائق أعمالهم .