تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أو يتوب عليهم . " مرجون " مأخوذ من مادة ( إرجاء ) بمعنى التأخير والتوقيف ، وفي الأصل أخذت من ( رجاء ) بمعنى الأمل ، ولما كان الإنسان قد يؤخر شيئا ما أحيانا رجاء تحقق هدف من هذا التأخير ، فإن هذه الكلمة قد جاءت بمعنى التأخير ، إلا أنه تأخير ممزوج بنوع من الأمل . إن هؤلاء في الحقيقة ليس لهم من الإيمان الخالص والعمل الصالح بحيث يمكن عدهم من أهل السعادة والنجاة ، وليسوا ملوثين بالمعاصي ومنحرفين عن الجادة بحيث يكتبون من الأشقياء ، بل يوكل أمرهم إلى اللطف الإلهي كيف سيعامل هؤلاء ، وهذا طبعا حسب أوضاعهم الروحية ومواقعهم . وتضيف الآية - بعد ذلك - أن الله سبحانه سوف لا يحكم على هؤلاء بدون حساب ، بل يقتضي بعلمه وحكمته : والله عليم حكيم . سؤال : وهنا يطرح سؤال مهم قلما بحثه المفسرون بصورة وافية ، وهو ما الفرق بين هذه الفئة ، والفئة التي مر بيان حالتها في الآية ( 102 ) من هذه السورة ؟ فإن كلا الجماعتين كانوا من المذنبين ، وكلا المجموعتين تابوا ، لأن المجموعة الأولى اعترفوا بذنوبهم ، وأظهروا الندم عليها ، والمجموعة الثانية تستفاد توبتهم من قوله تعالى : وإما يتوب عليهم . وكذلك فإن كلا الفئتين ينتظر أفرادها الرحمة الإلهية ويعيشون حالة الخوف والرجاء . وللجواب على هذا السؤال نقول : إنه يمكن التفرقة بين هاتين الطائفتين عن طريقين : 1 - إن الطائفة الأولى تابوا بسرعة ، وأظهروا ندمهم بصورة واضحة ، فمثلا نرى أبا لبابة قد أوثق نفسه بعمود المسجد ، وبعبارة موجزة : إن هؤلاء أعلنوا ندمهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 212 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي