اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، هو والله علي بن أبي طالب " ( 1 ) .
إن بعض هذه الأخبار ورد فيها ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، وفي بعضها علي ( عليه السلام ) ، وفي
بعضها الآخر ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، كما أن بعضها قد خص وقت عرض
الأعمال بعصر الخميس ، وبعضها جعله كل يوم ، وبعضها في الأسبوع مرتين ،
وبعضها في أول كل شهر ، وبعضها عند الموت والوضع في القبر .
ومن الواضح أن لا منافاة بين هذه الروايات ، ويمكن أن تكون كلها صحيحة ،
تماما كما هو الحال في دستور عمل المؤسسات الخيرية ، فالمحصلة اليومية
تعرض في نهاية كل يوم ، والأسبوعية منها في نهاية كل أسبوع ، والشهرية أو
السنوية في نهاية الشهر أو السنة على المسؤولين في المراتب العليا .
وهنا يطرح سؤال ، وهو : هل يمكن استفادة هذا الموضوع من نفس الآية مع
غض النظر عن الروايات التي وردت في تفسيرها ؟ أم أن الأمر كما قاله مفسرو
العامة ، وهو أن الآية تشير إلى أمر طبيعي ، وهو أن الإنسان إذا عمل أي عمل ، فإنه
سيظهر ، شاء أم أبي ، ومضافا إلى علم الله سبحانه ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين
سيطلعون على ذلك العمل بالطرق الطبيعة ؟
وفي الجواب عن هذا السؤال يجب أن يقال : الحق أن لدنيا شواهد على هذا
الموضوع من نفس الآية ، وذلك :
أولا : إن الآية مطلقة ، وهي تشمل جميع الأعمال ، فإنا نعلم أن جميع الأعمال لا
يمكن أن تتضح للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين بالطرق العادية الطبيعية ، لأن أكثر المعاصي
ترتكب في السر ، وتبقى مستترة عن الأنظار والعلم غالبا ، بل إن الكثير من أعمال
الخير أيضا تعمل في السر ، ويلفها الكتمان . ودعوى أن كل الأعمال ، الصالحة منها
والطالحة ، أو أغلبها تتضح للجميع واضحة والبطلان وبعيدة كل البعد عن المنطق
والحكمة . وعلى هذا فإن علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين بأعمال الناس يجب أن يكون
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 171 ، باب عرض الأعمال .