تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، هو والله علي بن أبي طالب " ( 1 ) . إن بعض هذه الأخبار ورد فيها ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، وفي بعضها علي ( عليه السلام ) ، وفي بعضها الآخر ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، كما أن بعضها قد خص وقت عرض الأعمال بعصر الخميس ، وبعضها جعله كل يوم ، وبعضها في الأسبوع مرتين ، وبعضها في أول كل شهر ، وبعضها عند الموت والوضع في القبر . ومن الواضح أن لا منافاة بين هذه الروايات ، ويمكن أن تكون كلها صحيحة ، تماما كما هو الحال في دستور عمل المؤسسات الخيرية ، فالمحصلة اليومية تعرض في نهاية كل يوم ، والأسبوعية منها في نهاية كل أسبوع ، والشهرية أو السنوية في نهاية الشهر أو السنة على المسؤولين في المراتب العليا . وهنا يطرح سؤال ، وهو : هل يمكن استفادة هذا الموضوع من نفس الآية مع غض النظر عن الروايات التي وردت في تفسيرها ؟ أم أن الأمر كما قاله مفسرو العامة ، وهو أن الآية تشير إلى أمر طبيعي ، وهو أن الإنسان إذا عمل أي عمل ، فإنه سيظهر ، شاء أم أبي ، ومضافا إلى علم الله سبحانه ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين سيطلعون على ذلك العمل بالطرق الطبيعة ؟ وفي الجواب عن هذا السؤال يجب أن يقال : الحق أن لدنيا شواهد على هذا الموضوع من نفس الآية ، وذلك : أولا : إن الآية مطلقة ، وهي تشمل جميع الأعمال ، فإنا نعلم أن جميع الأعمال لا يمكن أن تتضح للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين بالطرق العادية الطبيعية ، لأن أكثر المعاصي ترتكب في السر ، وتبقى مستترة عن الأنظار والعلم غالبا ، بل إن الكثير من أعمال الخير أيضا تعمل في السر ، ويلفها الكتمان . ودعوى أن كل الأعمال ، الصالحة منها والطالحة ، أو أغلبها تتضح للجميع واضحة والبطلان وبعيدة كل البعد عن المنطق والحكمة . وعلى هذا فإن علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين بأعمال الناس يجب أن يكون
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 171 ، باب عرض الأعمال .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 208 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي