المجتمع الإسلامي ، إلا أنه مما لا شك فيه أن في كل مجتمع أفرادا عاجزين أطفال ،
يتامى ، مرضى . . . وأمثال هؤلاء ممن لا قدرة له على العمل ، وهؤلاء يجب تأمين
احتياجاتهم عن طريق بيت المال والأغنياء ، لكن هذا التأمين يجب أن يرافقه
احترامهم وصيانة شخصياتهم .
ثم قالت الآية في النهاية من باب التأكيد : وإن الله هو التواب الرحيم .
3 التوبة والجبران :
يستفاد من عدة آيات في القرآن الكريم أن التوبة لا تعني الندم على المعصية
فحسب ، بل يجب أن يرافقها ما يجبر ويكفر عن الذنب ، ويمكن أن يتمثل جبران
هذا الخطأ بمساعدة المحتاجين ببذل ما يحتاجونه ، كما هو في هذه الآيات ، وكما
مر في قصة أبي لبابة .
ولا فرق في كون الذنب المقترف ذنبا ماليا ، أو أي ذنب آخر ، كما هو الحال في
قضية المتخلفين عن غزوة تبوك ، فإن الهدف في الواقع هو تطهير الروح التي
تلوثت بالمعصية من آثار هذه المعصية ، وذلك بالعمل الصالح ، وهذا هو الذي
يرجع الروح إلى طهارتها الأولى التي كانت عليها قبل الذنب .
وتوكد الآية التي تليها البحوث التي مرت بصورة جديدة ، وتأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن
يبلغ الناس : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون فهي تشير
إلى أن لا يتصور أحد أنه إذا عمل عملا ، سواء في خلوته أو بين الناس فإنه
سيخفى على علم الله سبحانه ، بل إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين يعلمون به إضافة
إلى علم الله عز وجل .
إن الالتفات إلى هذه الحقيقة والإيمان بها له أعمق الأثر في تطهير الأعمال
والنيات ، فإن الإنسان - عادة - إذا أحس بأن أحدا ما يراقبه ويتابع حركاته
وسكناته ، فإنه يحاول أن يتصرف تصرفا لا نقص فيه حتى لا يؤاخذه عليه من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 206
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٦