يراقبه ، فكيف إذا أحس وآمن بأن الله ورسوله والمؤمنين يطلعون على أعماله ؟ !
إن هذا الاطلاع هو مقدمة للثواب أو العقاب الذي ينتظره في العالم الآخر ، لذا
فإن الآية الكريمة تعقب على ذلك مباشرة وتقول : وستردون إلى عالم الغيب
والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - مسألة عرض الأعمال
إن بين أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونتيجة للأخبار الكثيرة الواردة عن
الأئمة ( عليهم السلام ) ، عقيدة معروفة ومشهورة ، وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) يطلعون على
أعمال كل الأمة ، أي أن الله تعالى يعرض أعمالها بطرق خاصة عليهم .
إن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة جدا ، وربما بلغت حد التواتر ، وننقل
هنا أقساما منها كنماذج :
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " تعرض الأعمال على رسول الله أعمال
العباد كل صباح ، أبرارها وفجارها ، فاحذروها ، وهو قول الله عز وجل : وقل اعملوا
فسيرى الله عملكم ورسوله وسكت ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن الأعمال تعرض على نبيكم كل عشية
الخميس ، فليستح أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، أن شخصا قال له : ادع
الله لي ولأهل بيتي ، فقال : " أولست أفعل ؟ والله أن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم
وليلة " . يقول الراوي ، فاستعظمت ذلك ، فقال لي ، " أما تقرأ كتاب الله عز وجل : وقل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 171 ، باب عرض الأعمال .
( 2 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 158 .