تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بل إن رواية صرحت بأن كل أعمال ابن آدم تتلقاها الملائكة إلا الصدقة ، فإنها تصل مباشرة إلى يد الله سبحانه ( 1 ) . هذا المضمون قد ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) بعبارات مختلفة ، ونقل أيضا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن طريق العامة ، فقد جاء في صحيح مسلم والبخاري : " ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل " ( 2 ) . إن هذا الحديث المشحون بالتشبيهات والكنايات ، والعظيم المعنى ، مؤشر ودليل على الأهمية الخاصة للخدمات الإنسانية ومساعدة المحتاجين والمحرومين في الأحكام الإسلامية . لقد وردت عبارات حديثية أخرى في هذا المجال ، وهي مهمة وملفتة للنظر إلى درجة أن اتباع هذا الدين يرون أنفسهم خاضعين لمن يأخذ منهم صدقاتهم ، وكأن ذلك المحتاج يمن على المتصدق ويتفضل عليه بقبول صدقته . فمثلا نجد في بعض الأحاديث ، أن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) كانوا أحيانا يقبلون الصدقة احتراما وتعظيما للصدقة ، ثم يعطونها الفقراء ، أو إنهم كانوا يعطونها للفقير ثم يأخذونها منه يقبلونها ويشمونها ثم يعيدونها إليه ، لماذا ؟ لأنهم وضعوها في يد الله سبحانه ! وبهذا ندرك عظيم الفاصلة بين الآداب الإسلامية وبين الأشخاص الذين يحقرون المحتاجين فيما إذا أرادوا أن يعطوا الشئ اليسير ، أو يعاملونهم بخشونة وقسوة ، بل ويرمون مساعدتهم أحيانا بلا أدب وخلق ؟ ! وكما قلنا في محلة ، فإن الإسلام يسعى بكل جد على أن لا يبقى فقير واحد في
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، على ما نقل في تفسير البرهان في ذيل الآية . ( 2 ) تفسير المنار ، ج 11 ، ص 33 . وقد نقل هذا الحديث عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا . راجع : بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 134 ، الطبعة الجديدة .