تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قبول التوبة ليس مرتبطا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل بالله الغفور الرحيم ، لذا قالت : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده . ولا ينحصر الأمر بتوقف قبول التوبة على قبول الله لها ، بل إنه تعالى هو الذي يأخذ الزكاة والصدقات الأخرى التي يعطيها العباد تقربا إليه ، أو تكفيرا لذنوبهم : ويأخذ الصدقات . لا شك في أن الذي يأخذ الزكاة هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) أو خليفة المسلمين وقائدهم ، أو الأفراد المستحقون ، وفي كل هذه الأحوال فإن الله تبارك وتعالى لا يأخذ الصدقات ظاهرا ، ولكن لما كانت يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنواب الحقيقيين يد الله سبحانه - لأنهم خلفاء الله ووكلاؤه - قالت الآية : إن الله يأخذ الصدقات . وكذلك العباد المحتاجون ، فإنهم يأمر الله يأخذون مثل هذه المساعدات ، وهم في الحقيقة وكلاء الله ، وعلى هذا فإن يدهم يد الله أيضا . إن هذا التعبير من ألطف التعبيرات التي تجسد عظمة هذا الحكم الإسلامي - أي الزكاة - فبالرغم من ترغيب كل المسلمين ودعوتهم إلى القيام بهذه الوظيفة الإلهية الكبيرة ، فإنها تحذرهم بشدة وتأمرهم بأن يراعوا الآداب الإسلامية ويتقيدوا باحترام من يؤدونها إليه ، لأن من يأخذها هو الله عز وجل ، وإنما حذرتهم حتى لا يتصور بعض الجهال ، أنه لا مانع من تحقير المحتاجين ، أو اعطائه الزكاة بشكل يؤدي إلى تحطيم شخصية آخذ الزكاة ، بل بالعكس عليهم أن يؤدوها بكل أدب وخضوع ، كما يوصل العبد شيئا إلى مولاه . ففي رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل " ( 1 ) ! وفي حديث آخر عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) : " إن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ذيل الآية . ( 2 ) تفسير العياشي ، على ما نقل في تفسير الصافي في ذيل الآية .