تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الرحمة الإلهية عليهم ، وتغمر قلوبهم ونفوسهم إلى درجة أنهم كانوا يحسون بها . مضافا إلى ثناء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو من يقوم مقامه في جمع زكاة أموال الناس بحد ذاته يبعث على خلق نوع من الراحة النفسية والفكرية لهم ، بحيث يشعرون بأنهم إن فقدوا شيئا بحسب الظاهر ، فإنهم قد حصلوا - قطعا - على ما هو أفضل منه . اللطيف في الأمر ، أننا لم نسمع لحد الآن أن المأمورين بجمع الضرائب مأمورين بشكر الناس وتقديرهم ، إلا أن هذا الحكم الذي شرع كحكم مستحب في الأوامر والأحكام الإسلامية يعكس عمق الجانب الإنساني في هذه الأحكام . وفي نهاية الآية نقرأ : والله سميع عليم وهذا الختام هو المناسب لما سبق من بحث في الآية ، إذ أن الله سبحانه يسمع دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومطلع على نيات المؤدين للزكاة . * * * 2 ملاحظات 1 - يتضح من سبب النزول المذكور لهذه الآية ، أن هذه الآية ترتبط بالآية التي سبقتها في موضوع توبة أبي لبابة ورفاقه ، لأنهم - وكشكر منهم لقبول توبتهم - أتوا بأموالهم ووضعوها بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليصرفها في سبيل الله ، إلا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اكتفى بأخذ قسم منها فقط . إلا أن سبب النزول هذا لا ينافي - مطلقا - أن هذه الآية بينت حكما كليا عاما في الزكاة ، ولا يصح ما طرحه بعض المفسرين من التضاد بين سبب نزولها وما بينته من حكم كلي ، كما قلنا ذلك مكررا في سائر آيات القرآن وأسباب نزولها . السؤال الوحيد الذي يبقى هنا ، هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - حسب رواية - قد قبل ثلث أموال أبي لبابة وأصحابه ، في الوقت الذي لا يبلغ مقدار الزكاة الثلث في أي مورد ، ففي الحنطة والشعير والتمر والزبيب العشر أحيانا ، وأحيانا جزء من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 202 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي