تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
تطهرهم وتزكيهم بها فهي تطهرهم من الرذائل الأخلاقية ، ومن حب الدنيا وعبادتها ، ومن البخل وغيره من مساوئ الأخلاق ، وتزرع مكانها خلال الحب والسخاء ورعاية حقوق الآخرين في نفوسهم . وفوق كل ذلك فإن المفاسد الاجتماعية والانحطاط الخلقي والاجتماعي المتولد من الفقر والتفاوت الطبقي والذي يؤدي إلى وجود طبقة محرومة ، كل هذه الأمور ستقتلع بتطبيق هذه الفريضة الإلهية وأدائها ، وهي التي تطهر المجتمع من التلوث الذي يعيشه ويحيط به ، وكذلك سيفعل التكافل الاجتماعي ، وينمو ويتطور الاقتصاد في ظل مثل هذه البرامج . وعلى هذا فإن حكم الزكاة مطهر للفرد والمجتمع من جهة ويكرس الفضيلة في النفوس من جهة أخرى ، وهو سبب في تقدم المجتمع أيضا ، ويمكن القول بأن هذا التعبير أبلغ ما يمكن قوله في الزكاة ، فهي تزيل الشوائب من جهة ، ووسيلة للتكامل من جانب آخر . ويحتمل أيضا في معنى هذه الآية أن يكون فاعل ( تطهرهم ) هو الزكاة ، وفاعل ( تزكيهم ) ( النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ، وعلى هذا سيكون معنى هذه الآية هو : إن الزكاة تطهرهم ، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي يربيهم ويزكيهم . إلا أن الأظهر أن الفاعل في كلا الفعلين هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما شرحنا وبينا ذلك في البداية ، رغم أنه ليس هناك فرق كبير في النتيجة . ثم تضيف الآية في خطابها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنك حينما تأخذ الزكاة منهم فادع لهم وصل عليهم . إن هذا يدل على وجوب شكر الناس وتقديرهم ، حتى إذا كان ما يؤدونه واجبا عليهم وحكما شرعيا يقومون به ، وترغيبهم بكل الطرق ، وخاصة المعنوية والنفسية ، ولهذا ورد في الروايات أن الناس عندما كانوا يأتون بالزكاة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يدعو لهم يقول : " اللهم صل عليهم " . ثم تقول الآية : إن صلاتك سكن لهم لأن من بركات هذا الدعاء أن تنزل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي