بوحدة الجهة ما يعمّ الذاتيّة كأكرم زيدا والعرضية كأكرم زيدا العالم ولا تكرم زيدا العالم
قوله فهو ممّا لا فراغ في عدم جواز اه
لكونه من التكليف بالمحال لتعذر الجمع بين الفعل والترك في امتثال التكليفين فان مبناه على استحالة الخروج عن العهدة سواء كانت ناشية عن امتناع المتعلّق لذاته أو من فرض الجمع بين المتعلّقين الفعل والترك فان امتثالهما لا يتأتى الّا بالجمع بينهما وهو مستحيل ولم نقف على من جواز اجتماعهما هنا الا في قول شاذّ عن بعض الأشاعرة لتجويزه التكليف بالمحال عقلا وشرعا وامّا القائلون منهم بجوازه عقلا لا شرعا فلا يجوّزونه أيضا تمسّكا بقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
قوله واجتماع إرادة الفعل والترك محال اه
والأوضح في توجيه التكليف المحال ان يقال إن الايجاب والتحريم في الواحد بالشخص من جهة واحدة من التكليف المحال لكون جنس كل يناقض فصل الآخر فيستحيل اجتماعهما مع أن الاوّل يتبع إرادة الفعل والثاني يتبع كراهته وهما متضادّان فيستحيل انعقادهما معا في نفس واحد مع اتّحاد المتعلّق
قوله بالنسبة إلى أنواعه وافراده اه
ضابطه تعلق الامر والنهى بالجنس الواحد لجهتين منوّعتين كالأمر بالقراءة جهرا والنهى عنها اخفاتا وضرب اليتيم تأديبا وتعذيبا أو مشخّصتين كالأمر بالسجود للّه والنهى عنه للشمس ووجه الجواز ان الواحد بالجنس بسبب لحوق الجهتين يصير نوعين أو شخصين أحدهما مأمور به والآخر منهىّ عنه فلا يلزم محذور من اجتماع المتضادين في محلّ واحد ولا تعذر الخروج عن العهدة لمكان تعدّد الموضوع في الحقيقة وخرج بالقيد ما لو تعلّقا بالواحد بالجنس لجهة واحدة أو لجهتين اخذت كل منهما علة للحكم إذ لا اشكال ولا نزاع في عدم جوازه لاستحالة كون الشيء الواحد ولو بالجنس مصلحة ومفسدة مع أن الامر بالماهية لا بشرط يعم جميع الافراد على البدل ولو بحكم العقل والنهي عنها يستلزم المنع عنها عينا حتّى الفرد الذي توجّه اليه الامر تخييرا بحكم العقل فيرجع مفادهما إلى المنع عن فعل كلّ فرد والاذن في فعل أحدها وهو مستحيل
قوله من مقتضيات الماهيّة الجنسيّة اه
على معنى كون الحسن حسنا لجنسه والقبيح قبيحا كذلك لا لفصله ولا لوصفه اللازم ولا بالوجوه والاعتبارات خلافا لما عليه الجمهور قيل فالتجأ ح في مثل الامر بالسّجود للّه والنّهى عنه للضمّ إلى صرف الامر إلى قصد تعظيمه تعالى والنهى إلى قصد تعظيم الضم وعلى مذهب الجمهور كون السجود للّه وكونه للضمّ جهتين متنوّعتين يتبعهما حسن الأول وقبح الثاني والقصد معتبر عندهم معيّنا لا موردا للحكم
قوله وهو في غاية الضعف اه
لوضوح سخافة ما اختاره مع افضائه إلى حسن القبيح وقبح الحسن في مثل الصدق والكذب لان الأول بمقتضى مذهبه حسن لكونه كلاما خبريّا فيلزم كون الثاني أيضا حسنا لأنه أيضا كلام خبري فالثاني قبيح لكونه كلاما خبريّا فيلزم كون الأول أيضا قبيحا لأنه أيضا من الكلام الخبرىّ وبالجملة يلزم اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد من جهة واحدة
قوله وان كانت من المسائل الكلامية اه
ولا ينافيه وقوع البحث عنها في الكتب الاصوليّة لكون وروده فيها من باب المبادى الاحكاميّة لرجوع البحث فيها إلى بعض أحوال الوجوب والحرمة وهما من الحكم ومن ذلك ظهر عدم اندراجها في المسائل الأصولية الباحثة عن حال الدليل لان الوجوب والحرمة من قبيل المدلول لا الدليل ولا مدخلية لخصوص دليل فيهما ولا لاستفادتهما من اللفظ وقد يورد على عدّها من المسائل الكلامية بأنه ناش عن توهّم ان كل مسئلة عقلية يجب ان يبحث عنها في علم الكلام وليس الامر كذلك فإنه غفلة عن تعريف علم الكلام بأنه العلم الباحث عن أحوال المبدا والمعاد والباحث عن الصّانع وما يصحّ عليه وما لا يصحّ وجواز الاجتماع وعدمه ليس مما يتعلّق بالمبدأ والمعاد وليس ممّا يصحّ وما لا يصحّ على الصّانع نعم لو رجع النزاع إلى جواز الامر والنهى معا وقبحه كما في مسئلة جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه لكان في عدّها من المسائل الكلاميّة وجه وفيه ان في جملة ما يرجع إلى أحوال المبدا صحّة التكليف عليه تعالى بل وجوبه ومرجع جواز الاجتماع وعدمه إلى صحة التكليف بالايجاب والتحريم في شيء واحد ذي جهتين وعدمه لشبهة كونه تكليفا بما لا يطاق أو جمعا بين المتضادّين أو غير ذلك ممّا لا يصحّ عليه تعالى وعدمه فالبحث انما هو عن حال عن أحوال التكليف الذي هو من جزئيّات موضوع علم الكلام وقد اعترف المورد في آخر كلامه كون المسألة على هذا التقدير كلاميّة وان كان مبنى تقديره على ارجاع البحث اليه تعالى من حيث انّه يصحّ عليه أو لا يصحّ لرجوعه اليه أيضا بالأخرة على ما بينّاه
قوله لكنّه لا يلزم بطلان الطبيّعة الحاصلة في ضمنه لان الحرام قد يكون مسقطا عن الواجب اه
قد عرفت في بحث المقدّمة بطلان القول