الأئمّة عليهم السلم أو السّعى في كسب المعيشة في موضع الحاجة أو غير ذلك ممّا لا يحصى
قوله وما يقال من انّ الاحكام وارد على طبق الغالب اه
وانما قيل بذلك هربا عمّا ذكره من عدم صحّة ما ذكر من ترك ما هو اقلّ ثوابا واختيار ما هو أعلى منه فيما لا بدل له تعليلا بان كلّ ان يسع لصلاة ركعتين يستحبّ فيه ركعتان وكذلك كل يوم يستحبّ فيه الصّيام ومحصله ان قضيّة العادة التي يتبعها الأحكام عدم تناول ادلّة النوافل كلّ ان وكلّ يوم فيمكن فرض عدم ثبوت استحباب ركعتين في كلّ من الوقت المكروه وشيء ممّا يوازيه من الأوقات الغير المكروهة وعدم ثبوت استحباب الصّيام في كلّ من اليوم المكروه ويوم ما من الايّام الغير المكروهة بل ثبوت استحباب ركعتين أو صيام يوم فيما بينهما على البدل بحيث يتخيّر المكلّف بين اتيانه في الوقت أو اليوم المكروهين أو اتيانه في غيرهما ممّا ليس بمكروه ولكن الاوّل اقلّ ثوابا من الثاني فينبغي للمكلّف ترك الأقل واختيار ما هو أعلى وبهذا التوجيه يندفع ما ذكره المص في ردّه من الترديد نعم يرد عليه ان العادة لا يصلح لتخصيص عمومات النوافل فالبدلية على الوجه المذكور غير متحقّقة فيها ليندرج الركعتين والصّيام بالإضافة إلى الوقت واليوم المكروهين فيما له بدل بهذا الاعتبار
قوله سيّما إذا لم يتداركه بدل اه
فيه انّ عدم تدارك بدل له من جنسه لا ينافي ان يتداركه بدل من غير جنسه حسب ما بيّناه سابقا ولم يظهر انّ المعصومين عليهم السلم كانوا يتركونها وكونها لا إلى بدل بهذا المعنى ممّا يكون أكمل وأعلى منها ثوابا فتركهم إياها لمحض انّها أقل ثوابا لا ينافي رجحان فعلها على الوجه الكافي في انعقاد الاستحباب وقضية ذلك انتفاء الكراهة بالمعنى المصطلح عليها عنها ان لم يشكل الامر من جهة أخرى فت
قوله فان قلت فكيف يمكن بها نيّة التقرّب وكيف يصير ذلك عبادة اه
ولمّا كان مبنى كلامه على تصحيح العبادات المكروهة مطلقة بناء على مختاره من جواز اجتماع الامر والنهى القاضي بجواز اجتماع الكراهة المصطلحة مع الامر الاستحبابي بها اكتفاء بتعدّد الجهة فيهما فتوجّه اليه هذا السّؤال بتقريب ان قضيّة غلبة المرجوحيّة الناشئة عن الخصوصيّة اللازمة للكراهة المصطلحة على الرجحان اللازم لأصل ماهيّة العبادة في الفرد المكروه على ما بنى عليه الامر خروج فعله عن الرجحان فكيف يصير عبادة مع أن العبادة لا بدّ فيها من رجحان وكيف يمكن قصد التقرّب به مع أن قضيّة عدم الرّجحان عدم ترتّب ثواب عليه لا اقليّة الثواب المترتبة عليه وقضيّة عدم ترتّب الثواب عليه رأسا ان لا يحصل به التقرّب أصلا مع أن صحّة العبادة يعتبر فيها قصد التقرب
قوله وامّا لزوم ذلك في جميع الخصوصيات فلم يثبت اه
يعنى لا يعتبر في الرجحان المعتبر وجوده في العبادة وجوده في جميع افراد الماهيّة حتى في مواضع الكراهة بل يكفى وجوده في أصل الماهيّة وان لم يسلّم في بعض افرادها بمزاحمة المرجوحيّة الناشئة من الخصوصيّة
قوله في صوم السّفر الكراهة وفي التطوّع في الأوقات المكروهة العدم اه
هذا التفصيل عدول عمّا أطلقه فيما لا بدل له أولا من تغليب جانب الكراهة والمرجوحيّة الناشئة من الخصوصيّة على جانب الرجحان من جهة الماهيّة تعليلا بعدم خروج النهى عن الفائدة ويشكل بأن المحافظة على النهى عن خروجه عن الفائدة ان صلح وجها لتغليب الكراهة في صوم السّفر لجرى ذلك في التطوّع في الأوقات المكروهة أيضا والاعتذار له بان النهي هاهنا بعد حمله على الارشاد إلى قلّة الثواب مثلا لا يخرج عن الفائدة لا يسمع لجواز مثله في صوم السّفر أيضا إلّا ان يقال انّ اطلاقه الكراهة اوّلا انما هو بحسب البحث الأصولي ترويجا لمذهبه في المسألة الأصولية من جواز اجتماع الامر والنهى ونفى الكراهة ثانيا في التطوّع في الأوقات المكروهة على المشهور انّما هو بحسب فتواه ومختاره في المسألة الفرعيّة في خصوص هذا المورد وأراد به اخراجه عن عنوان العبادات المكروهة رأسا على خلاف المشهور كما صار اليه جماعة في خصوص التطوّع عند طلوع الشمس وعند غروبها حملا للأخبار الناهية عنه المعلّلة بان الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان على التقيّة أو يقال انّ صوم السّفر ممّا نهى عنه لنفسه لان المسافر بوصف كونه مسافرا منهىّ عن الصّوم فيكون ماهيّة الصّوم في حقّه منهيّا عنها فلا يكون الا مكروها بخلاف التطوّع في الأوقات المكروهة فانّه ممّا نهى عنه لوصفه فيمكن جعل المرجوحيّة الناشئة فيه عن الخصوصيّة انقص من الرّجحان الحاصل لأصل الماهيّة فيحمل عليه النهى ولازمه ان يكون اقلّ ثوابا والكل منظور فيه مع انّ جعل صوم المسافر من المنهىّ عنه لنفسه لا يلائم ما أطلقه سابقا من قوله المناهى الواردة عن العبادات تنزيها انّما تعلّقت بها