تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
تحقيق متعلّق الطلب الذي هو مدلول النهى بالوضع والمطابقة أهو الترك أو الكفّ ولا ريب ان هذين القولين يجامعان كلّا من الأقوال في الضدّ الخاص من الدلالة على الامر به بطريق العينيّة أو التضمّن أو الالتزام لفظا أو معنى وعدم الدلالة عليه مطلقا وان كان في الضّد العام فيصحّ الفرق بينهما بان الكلام ثمّة على التقدير القول بالعينية راجع إلى أصل الاقتضاء والدلالة من دون نظر إلى تعيين المدلول وهاهنا راجع إلى تعيين المدلول من حيث تردّده بين كونه طلبا للترك أو طلبا للكفّ وامّا على تقدير القول بما عدا العينيّة من التضمّن أو الالتزام لو ثبت ثمّة وكان معقولا فالفرق بينهما نظير ما قرّرناه في الضدّ الخاص فليتدبّر

قوله فيلزم الدّور فت اه

تصوير الدّور الذي توهّمه حسب ما يساعد عليه التّامل يستدعى رسم مقدّمات وان كان لا يساعد عليه ما قرّره لدفعه في الحاشية اوّلها ان القول بكون المطلوب بالنهى هو الكفّ معناه ان النهى يقتضى طلب الكفّ وثانيتها ان طلب الكف على القول المذكور امر بالكفّ وثالثتها ان الشيء إذا كان مقتضيا لشيء آخر كان ممّا يتوقّف عليه ذلك الشيء لان المقتضى بالفتح في حصوله بهذا الوصف العنواني يتوقّف على المقتضى بالكسر إذ لولاه لم يصدق عليه عنوان المقتضى بالفتح ورابعتها ان الكفّ إذا كان مأمورا به بواسطة النهى فضدّه فعل المنهىّ عنه وح فلو كان القائل بمطلوبيّة الكفّ في النهى قائلا باقتضاء الأمر بالشيء للنّهى عن ضدّه يلزمه الدّور حيث جمع بين هذين القولين لان النهى عن الزنا مثلا يقتضى الامر بالكفّ عن الزنا بحكم المقدّمة الأولى والثانية والأمر بالكفّ أيضا يقتضى النهى عن الزنا بحكم المقدّمة الرابعة مع انضمام القول المذكور إليها فينتج ان النهى عن الزنا يقتضى النهى عن الزنا وهذا بحكم المقدّمة الثالثة توقّف للشيء على نفسه وقوله فت إشارة إلى دفعه كما ذكره في الحاشية بقوله فت إشارة إلى أن ذلك ليس بدور التوقّف المحال بل هو دور معىّ مع انّا لو سلّمنا كون الكفّ عن المنهىّ عنه من مقدّمات تركه لكنّه ليس ترك المنهىّ عنه من مقدّمات الكفّ عنه بل هو من ملزومه والاستلزام غير التوقّف انتهى وظاهر ما ذكره أخيرا كون مبنى توهّم الدّور على توهّم كون كلّ من الكفّ عن المنهىّ عنه وتركه المنهىّ عنه مقدّمة للآخر ومن المعلوم ان طلب المقدّمة يتوقّف على طلب ذي المقدمة فيكون كلّ من طلب ترك المنهى عنه وطلب الكفّ عنه متوقّفا على الآخر وهذا دور فدفعه اوّلا بمنع التوقّف من الجانبين معا بل هما متلازمان لملزوم واحد بناء على كون الكفّ عن المنهى عنه مقدّمة لتركه كما انّ تركه ليس مقدّمة للكفّ عنه وثانيا بمنع التوقّف من أحد الجانبين وهو طلب ترك المنهىّ عنه بناء على تسليم كون الكفّ مقدّمة لتركه وح فطلب الكفّ وان كان يتوقّف على طلب ترك المنهىّ عنه ولكن طلب تركه لا يتوقّف على طلب الكفّ عنه بل يستلزمه وأنت خبير بانّ ما ذكرناه في تقرير الدّور أوفق بالاعتبار وأقرب إلى الذّوق وامّا دفعه فتارة بمنع اطلاق المقدمة الثانية فان المقتضى قد لا يكون موقوفا عليه كما لو كان من قبيل المدلول كما في ما نحن فيه فالامر بالكفّ الذي هو مدلول لصيغة النهى يقتضى النهى عن ضدّ الكفّ اقتضاء استلزام لا اقتضاء توقّف وأخرى بمنع المقدمة الرابعة فان ضدّ الكف انّما هو ترك الكفّ أو الكفّ عن الكفّ لا فعل المنهىّ عنه فالنهي الذي يقتضيه الأمر بالكفّ ليس هو النهى عن الزّنا الذي كان يقتضى الامر بالكفّ وثالثة بمنع أصل الدّور بعد تسليم جميع المقدّمات فان الاقتضاء يستدعى المغايرة بين المقتضى والمقتضى كما أن التعدّد فيما بين الموقوف في الكبرى والموقوف عليه في الصغرى مما يرفع التوقّف عمّا بينهما ومن الظّاهر انّ المراد بالنهى في قولهم بكون المطلوب بالنّهى هو الكفّ انّما هو صيغة النّهى وما يجرى مجراها كما انّ المراد بالنهى في قولهم الأمر بالشّيء يقتضى النّهى عن ضدّه هو الطّلب المتعلق بالتّرك أو الكفّ على الخلاف في المسألة وح نقول إن صيغة لا تفعل تقتضى الامر بالكفّ والامر بالكفّ يقتضى النّهى عن ضدّ الكفّ على معنى طلب ترك ضدّ الكفّ على المختار أو طلب الكفّ عن ضدّ الكفّ على القول الآخر وهذا في شيء من المعينين ليس بعين صيغة لا تفعل ولا مستلزما لها

قوله اختلفوا في دلالة النّهى على التكرار على قولين اه

عدم الدلالة على التكرار اعمّ من الدلالة على المرّة وعدم الدلالة عليها أيضا لاحتماله لهما لاشتراك لفظي أو معنوىّ فأقوال المسألة كاحتمالاتها حيثما عليه عثرنا اربع والمراد بالمرّة التكرار هنا انّما هو الدفعة وهو ترك الطّبيعة المنهىّ عنها آنا ما من آنات وقوعها والدوام وهو تركها في جميع آنات وقوعها إلى آخر العمر كما عبّر بهما في كثير من العبائر ويمكن حملها على إرادة فرد واحد وجميع الأفراد بحمل الفرد على ما يتشخّص من الطّبيعة