قصد من الخطاب افهامه وامّا على المذهب الحقّ من عدم الفرق بين المشافه الذي قصد افهامه وغيره ممّن لم يقصد فهي بالنّسبة إلى الكل معلوم الحجّية لاتحاد الطريق فانّ الأدلة العلميّة القائمة بحجيّة الظواهر من بناء العرف وطريقة العقلاء واجماع العلماء موجودة في المقامين ولذا ترى أهل العرف والعقلاء والعلماء من جميع الملل والأديان يستفيدون المطالب من المكاتبات المكتوبة إلى من عداهم والمراسلات المرسولة إلى من سواهم نحو ما يستفيدها المخاطب المكتوب اليه والمرسول اليه المقصود افهامه بلا نكير ولا تعقل فرق بينهما نعم حكم العقل المستقل بقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه من غير قرنية الذي هو أيضا من الأدلة العلميّة القائمة في حقّ المشافه لا يتمشى في حقّ غيره لعدم لزوم الاغراء بالجهل لولا إرادة الظاهر
قوله قالوا إن القرآن متواتر اه
ذكره جماعة منهم العلّامة والبهائي في النهاية والزبدة والحاجبى والعضدي في المختصر وشرحه وأريد بالقرآن ما بين الدفتين لا جميع ما نزل إلى محمّد ص ضرورة عدم نقل ما زاد عليه ممّا هو عند امام الزمان عليه السّلام الينا فضلا عن تواتره ولا خفاء في ان التواتر انّما يعتبر في القرآن للتوصّل إلى احراز سنده بطريق القطع لا لدخله في حقيقته ومعناه وفائدته تظهر في اجراء الاحكام الفرعيّة المعلّقة على مسمى القرآن من حرمة مسّه ووجوب استنقاذه مزيد الكافر أو مكان قذر واستحباب تلاوته وغير ذلك وفي مقام التعارض الواقع بينه وبين غيره من الأدلة الغير العلميّة فيقدّم القرآن على معارضه ويطرح المعارض أو يؤّول والمناقشة فيه بما عن النراقي من أن المعارض ربما يكون أقوى دلالة من القرآن فيرجّح عليه ح ومنه تخصيصه بخبر الواحد مدفوعة فيرجّح عليه ح ومنه تخصيصه بخبر الواحد مدفوعة بان الترجيح بالقطعية وغيرها من المرجّحات السّنديّة انما هو حيث لم يمكن الترجيح من حيث الدلالة الذي يعبّر عنه بالجمع وهو المقصود في المقام ويمكن ان يقال إن القطع لا يعارضه الظنّى لأنه يعارضه ويرجّح عليه لقطعيته ويجوز ان يكون مراد من ذكر هذه الفائدة من الترجيح هو هذا لا غير فالتواتر من خواصّ القرآن وبه يمتاز عن الخبر باعتبار عدم انقسامه إلى المتواتر والواحد بخلاف الخبر ولكن لا يذهب عليك ان مستند علمنا بسند القرآن وصدوره منه تعالى هو التسامع والتظافر بين الأمة لا تواتر النقل الينا بطريق التحديث والاخبار على ما هو المعنى المصطلح في تواتر الخبر ولعلّهم توسّعوا في الاستعمال بإرادة ذلك أو أرادوا تواتره لاوائل أهل الاسلام إلّا انّه بعيد والتوسّع ليس بذلك البعيد
قوله اختلفوا في وقوع التحريف اه
تحريف الكلام تغييره عن مواضعه من الحرف بمعنى الصرف يقال حرف الشيء يحرفه اى صرفه عن وجهه والمراد به هنا ما يتحقّق بزيادة شيء على كلامه تعالى في القرآن أو نقص شيء منه حرفا كان أو كلمة أو كلاما ولو كثيرا فعطف النقصان ح للتفسير
قوله كتلقّى آدم من ربّه كلمات اه
قرء برفع آدم ونصب كلمات وبنصب آدم ورفع كلمات فالمرفوع على القراءتين فاعل والمنصوب مفعول والمعنى واحد كوحدة معنى قولك لقيت زيدا ولقاني زيد وتلقيّت الحديث وتلقّانى الحديث وتلقّى الكلمات هو استقبالها وهو من آدم ع اخذها من اللّه على وجه القبول ومن اللّه القاؤها اليه على وجه قبلها وهي الكلمات الّتى تكلّم بها آدم ع في مقام التوبة قيل هي قوله ربّنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقيل هي قوله لا إله الا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي انّه لا يغفر الذنوب الّا أنت هذا آخر ما أوردناه في الجزء الأوّل من الكتاب ويتلوه الجزء الثاني الذي مفتتحه السّنّة باعانته تعالى وحسن توفيقه قد تمّ بيد مؤلّفه الفقير إلى اللّه الغنىّ علي بن إسماعيل الموسوىّ القزويني مولدا ومسكنا في العشر الأخر من الرّبيع الاوّل من سنة اثنى وتسعين ومأتين بعد الألف من الهجرة النبويّة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطبع في دار طباعة جناب اشرف الحاج والمعتمرين وعمدة الطابعين والتابعين لشريعة سيّد المرسلين حاجى إبراهيم التبريزي باهتمام خلفه الأرشد الأمجد مشهدي أحمدآقا وبصناعة الأستاد الماهر مشهدي حميد وآقا على وسائر عمّال دار الطباعة المباركة وبلغ قبالا حسنا كاملا بحيث لا يوجد فيه غلط إن شاء الله اللّه تبارك وتعالى حرّره محمّد هاشم ابن الحسين وسادس شهر رجب المرجّب 1299