تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بكون الفرد مقدّمة للكلّى فاجزاء حكم المقدّمة المحرّمة في ذلك الفرد المحرّم غير ممكن بل نقول بملاحظة ان الطلب في الامر يتعلق بايجاد الماهيّة وفي النهى يتعلق بترك ايجاد الماهية وان النّهى عن الماهيّة يقتضى المنع من ايجاد كلّ فرد منها ولو بدلالة التزامية عقليّة ان النهى يقتضى المنع من ايجاد هذا الفرد بعينه وهو بعينه ايجاد للماهيّة المتحقّقة فيه لما حقّق من وجود الكلى الطبيعىّ بعين وجود الفرد وح فلو شمله اطلاق الامر أيضا لزم كون هذا الايجاد الخاصّ مع كونه ممنوعا مأذونا فيه وانه محال فالأقوى بل الحق الذي لا محيص عنه هو امتناع اجتماع الامر والنهى بهذا الاعتبار

قوله وما نحن فيه أشبه بالمقاصد الكلاميّة وان كان لادراجه في المسائل الأصولية أيضا وجه اه

قد سبق منّا بيان الوجه في عدّة من المقاصد الكلاميّة وامّا ادراجه في المسائل الاصوليّة فلم اعرف له وجها عدا تخيّل ان المسألة لكونها عقليّة فالبحث فيها راجع إلى حال العقل من حيث إنه يحكم بجواز اجتماع الامر والنهى والحكم بامتناعه وهو من أدلة الشرع ويزيّفه ان الدليل انما هو حكم العقل لا ذاته والبحث راجع إلى حال من أحوال ذات العقل لا إلى حال من أحوال حكمه وانما يكون المسألة أصولية على الثاني لا الاوّل فتدبّر

قوله ولكن المسألة الآتية انسب بالمسائل الأصولية اه

بل الأظهر كونها اصوليّة لأن المراد من النهى هو النهى اللفظي ومعنى اقتضائه فساد العبادة أو المعاملة على ما هو المتنازع فيه دلالته في متفاهم العرف التزاما أو مطابقية مجازية على خروج مورده عن عموم أو اطلاق دليل الصحة الوارد في كلّى العبادة أو المعاملة المتناول بعمومه أو اطلاقه لمورد النهى لولاه فيكون بحثا عن حال الدليل من حيث انّه يدل أو لا يدلّ وامّا احتمال رجوعه إلى المسائل الكلاميّة فمبناه على رجوعه إلى البحث عن الملازمة بين التّحريم المستفاد من النهى وفساد مورده من عبادة أو معاملة ومحصّله ان التحريم المستفاد من النّهى في العبادة أو المعاملة هل يلازم فساد المنهىّ عنه أو لا وقد عرفت فيما مضى انّ المسألة في نحوه كلاميّة اخذت في كتب هذا الفنّ من باب المبادى الاحكاميّة ولكنّه بعيد

قوله الاوّل ان المناهى التنزيهيّة راجعة إلى شيء خارج عن العبادة اه

وكانّ غرض المجيب توجيه النهى المتعلق في ظاهر الخطاب بالعبادة بأنه وان كان ظاهرا في منع نفس العبادة تنزيها غير انّ محذور اجتماع المتضادين أوجب صرفه عنها إلى ما هي ملزومة له من الأمور الخارجة عنها المقارنة لها ولو باعتبار الغالب فيكون ذكرها في الخطاب مع أن مورد النهى في الحقيقة ما هو لازم لها من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم وانّما لم يصرّح بذكر اللازم نفسه تعويلا على الملازمة بينهما ولو بحكم العادة والغلبة الغير القاضية باستحالة التخلّف هذا ولكن قوله بحكم الاستقراء لا يساعد بظاهره على هذا الاعتبار لقضائه بكون مستند ارجاع تلك النواهي إلى الأمور الخارجة عنها هو الاستقراء لا تعذّر الاخذ بظواهرها حسب ما بيّنّاه وعلى تقدير بنائه عليه فلنا أجوبة شافية عنه أوردناها في التعليقة

قوله فلا مناص من اجتماع الكونين في كون واحد اه

يندفع انّ ما اجتمع من كون الصّلاة مع كون معرض الرشاش غير ما امر به من أكوان الصّلاة التي هي عبارة عن حركات وسكنات مخصوصة والكون المجتمع مع هذا الكون المنهىّ عنه وان كان من لوازم الجسم بل من لوازم حركات الصّلاة وسكناتها غير أنها امر خارج عنها لا انه جزء لها ولا شرط شرع لها فلم يتعلّق الامر بعين ما تعلق به النهى

قوله تحكّم بحت اه

يندفع بانّه لا تحكّم في الفرق بين المقامين بل الفرق بينهما واضح فان كون الصّلاة المتحد مع كون الغصب جزء للصّلاة وهو امر زائد على كونها الخارج منها المتحد مع كون الغصب من جهة أخرى بخلاف كونها المتحد مع كون التعرّض للرشاش فانّه ليس الا ما هو خارج منها لازم لها من جهة كونه من لوازم الجسم ووجه الفرق ان الغصب من فعل المصلّى في الدار المغصوبة فيتّحد مع كونها الذي هو جزئها وهو الحركات والسّكنات المخصوصة والرشاش ليس من فعل المصلى في الحمّام فلا تتّحد مع كونها الذي هو جزئها نعم كون التعرّض له يتحدّ مع كون المصلّى في الحمام الذي هو من لوازم الجسم باعتبار كونه في المكان وهو امر خارج من الصّلاة لازم لها باعتبار لزومه الجسم ولو فرض مثله فيما بين كون المصلّى في الدار المغصوبة بالمعنى اللازم للجسم وبين كون التعرّض للغصب الذي هو غير الغصب فالصّلاة على تقدير مغايرته الغصب كان اتحادا للكون الخارج من الصّلاة مع كون التعرض للغصب الذي هو غير الغصب فالصّلاة في الحمّام مع الصّلاة في الدار المغصوبة يتشاركان في جهة ولا يتفارقان في أخرى ومبنى الفرق بينهما انما هو على الجهة الثانية فبطل المعارضة كما اندفع ما ذكره أخيرا من أن اتحاد كون