تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
نفل على تقديرى ادراكه آخر الوقت وعدمه على القول السابق غاية الأمر انه على التقدير الاوّل نفل يسقط الفرض وعلى هذا القول فرض على التقدير الأول نفل على التقدير الثاني ولا يوصف بالمسقطية على التقديرين ويظهر فائدة الفرق في جواز قصد الوجوب بذلك على هذا القول دون سابقه لو علم بطريق علمي كاخبار المعصوم ونحوه بأنه يدرك آخر الوقت ومن غرابة هذا القول كونه على ما هو المعروف بينهم من القول باختصاص الوجوب بآخر الوقت ولأجل ذلك بظاهره لا يخلو عن تدافع بتقريب ان قضيّة اختصاص الوجوب بآخر الوقت عدم كون ما وقع في اوّله واجبا كما أن قضيّة وجوب ما وقع في الأول عدم اختصاص الوجوب بالآخر ولعلّ إذا اضطربت الانظار في تفسيره وتوجيهه فذكروا وجوها تعرفها ولا يكاد يسلم شيء منها عن شيء

قوله وقد ذكروا في تفسيره وجوابه وجوها اه

فوجّه تارة بان ما يختصّ بالآخر انما هو الوجوب بمعنى استحقاق العقوبة على التأخير فلا ينافيه اتصاف ما وقع في غيره بالوجوب بمعنى آخر وأخرى بانّ معنى اختصاص الوجوب بالآخر اختصاص كونه ظرفا للوجوب أو كاشفا عن سبق الوجوب فان المكلف ان بقي اليه وهو على صفة التكليف ولم يكن آتيا بالفعل قبله كان ظرفا للوجوب وان كان آتيا به قبله كان كاشفا عن سبق الوجوب وان لم يبق اليه على صفة التكليف لم يكن ظرفا ولا كاشفا وثالثة بأنه انما يقول باختصاص الوجوب به إذا بقي اليه وهو على صفات المكلّفين ولم يكن ادّى الفعل في غيره لا مطلقا ورابعة بان كون ما وقع في غير الآخر واجبا تسمية من باب التجوّز لقيامه مقام الواجب من جهة كونه مسقطا له والا فالواجب في الحقيقة ما يقع في الآخر واحتمال المص توجيها آخر له بقوله ولعلّه أراد أن الوجوب مشروط بادراك مجموع الوقت فمعنى اختصاصه بآخر الوقت على هذا التوجيه مدخلية آخر الوقت في وجوبه بعنوان كونه جزعا خيرا من علة وجوبه وهو ادراك مجموع الوقت من حيث المجموع والذي يختلج بالبال في توجيهه ان يقال إن معنى اختصاصه بالآخر أن ادراك آخر الوقت شرط لوجوبه وفي الجميع ما لا يخفى امّا الاوّل فلانه خروج عن مقتضى دليل المنكرين لتوسعة الوقت من أدائها إلى جواز ترك الواجب من كون الوجوب المتنازع في عمومه لجميع الوقت أو اختصاصه ببعض معين منه هو الطلب الحتمي أو استحقاق العقوبة بمخالفته وليس للوجوب معنى آخر سواهما وهما في الشرعيّات متلازمان وامّا الثاني فلان قضيّة الجمع بين الظرفية للوجوب والكاشفية عن سبق الوجوب على تقدير البقاء إلى آخر الوقت على صفات التكليف عدم اختصاص الوجوب بالأول ولا بالآخر ضرورة انه على التقدير المذكور لو اتى بالفعل في اى جزء من اجزاء الوقت كان واجبا فيؤول معنى عدم الظرفية وعدم الكاشفية على تقدير عدم البقاء إلى كون ادراك آخر الوقت على صفات التكليف شرطا للوجوب فان أريد من اختصاصه بالآخر هذا المعنى كان ذلك معنى آخر غير ما ذكر في التوجيه وامّا الثالث فلان مرجعه إلى عدم اختصاص الوجوب بالآخر في حقّ من ادركه وهو على صفات التكليف ولكنّه اتى بالفعل في الأول أو في غيره ممّا عدى الآخر فاما ان يكون لتوسعة الوقت في حقّه فيكون كرّا على ما فرّ منه من لزوم جواز ترك الواجب أو لتخصيص الوجوب بالجزء من الوقت الذي وقع فيه الفعل وان لم يكن هو الأول ولا الآخر فيكون قولا آخر في المسألة غير ما هو المعروف من أقوالها واما الرابع فلان التجويز بتسمية ما وقع في غير الآخر واجبا ممّا لا ينكره أصحاب القول السّابق وعليه فيعود الاختلاف بينهما لفظيّا وامّا ما احتمله المص فلان جعل الوجوب عند هذا القائل مشروطا بادراك مجموع الوقت من حيث المجموع ليس بأولى من جعله مشروطا بادراك آخر الوقت بل هذا أوفق بكونه من القول باختصاص الوجوب بالآخر وعليه فمحصّل الفرق بينه وبين سابقه الذي هو قول بعض الحنفيّة ان آخر الوقت عند بعض الحنفية من قيود المأمور به وادراك آخر الوقت عند هذا القائل جزء للموضوع وهو المكلف قضيّة للاشتراط كما هو الضابط في كلّ واجب مشروط من رجوع الاشتراط إلى الايجاب المطلق والسّلب المطلق بالقياس إلى واجد الشرط وفاقده فالمدرك لآخر الوقت يجب عليه الفعل ومن لا يدرك لا يجب عليه كما يقال في تأويل اشتراط وجوب الحج مثلا بالاستطاعة المستطيع يجب عليه الحج ومن لا يستطيع لا يجب وهذا وان كان أوجه مما ذكره غير أنه في توجيه القول باختصاص الوجوب بآخر الوقت لا يخلو عن تكلف والأولى صرفه عن القول بالاختصاص وجعله قولا آخر مغايرا له كما ربّما يرشد اليه جملة من العبادات الناقلة له التي منها عبارة المص حيث لا تعرض فيها لعدّة من القول المذكور فاندفع عنه توهّم التدافع المتقدم ولو أورد عليه بناء على ما وجّهناه أيضا بأنه لا يلائم دليل القول