تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
تركه

قوله وذهب الأشاعرة إلى أنه أحد الابدال لا بعينه اه

كأنهم أرادوا بأحد الابدال لا بعينه مفهوم الاحد لا مصداقه والّا رجع إلى قول الجمهور والمعتزلة فيعوذ النزاع بينهما لفظيّا لوضوح ان مصداق أحد الابدال المأخوذ بوصف اللّابعينية في خصال الكفارة وغيرها ليس عبارة عن كل واحد من الافعال الخاصة الملقاة عنها جهة التعيين وايجابه يرجع إلى ايجاب هذا أو هذا أو هذا وهو بعينه ايجاب كلّ واحد على البدل وانما عبّر عنه بأحد الابدال لا بعينه تنبيها على الغاء جهة التعيين عن المأمور به الذي هو مناط التخيير ولعله لما ذكرناه قال العلامة على ما حكى الظاهر أنه لا خلاف بين القولين في المعنى

قوله وهو ان ما يفعله المكلف ويختاره فهو الواجب عند اللّه اه

لا على معنى ان اختيار المكلّف شرط للوجوب أو علة محدثة له ليلزم عدم وجوب شيء عليه على تقدير عدم اختياره شيئا فلا يعصى بالترك فان ذلك احتمال ضعيف في حكاية هذا القول وخلاف ما يساعد عليه المنقول من دليله بل بمعنى ان الواجب واحد معيّن عند اللّه غير معين عند المكلّف واختياره كاشف عن التعيين ومحلّ الوجوب فايجابه تعالى عليه سابق على اختياره لسبق علمه تعالى بما اختاره على اختياره ولذا عبّر عن هذا القول في المعالم وغيره بان الواجب واحد معيّن عند اللّه غير معيّن عندنا الا انّ اللّه يعلم أن ما يختاره المكلف هو ذلك المعيّن عنده تعالى انتهى

قوله ولكن الاشكال في تحقيق معنى التخيير على مذهب الأشاعرة اه

مبنى الاشكال على كون مراد الأشاعرة من أحد الابدال مفهوم الاحد لكونه ح كلّيا وان كان انتزاعيّا ووجه الاشكال ان الكلى واحد والتخيير المتضمن لتجويز الترك لا بد له من متعدّد ليرجع تجويز الترك إلى كل منهما على تقدير فعل صاحبه ولا تعدد في الكلّى فلو وصف مع ذلك بالتخيير كان تخييرا بين فعل الواجب وتركه وهو محال لمنافاة تجويز ترك الشيء مط لوجوبه المتضمن لمنع الترك

قوله ويندفع بانّ المراد المخيّر في افراده فالوصف بحال المتعلق اه

وهذا هو الحاسم لمادة الاشكال بتقريب ان الأحد على مذهب الأشاعرة على حسب ما ينساق من الخطاب مضاف إلى الشيئين أو الأشياء فهو بمفهومه باعتبار هذه الإضافة يقتضى كونه مخيّرا في افراده وإذا كان المنساق من قوله تعالى
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أحد الأشياء الثلث فكونه مخيّرا في افراده حكم يلحقه من جهة الخطاب بلا حاجة إلى انضمام مقدمة خارجيّة اليه وبهذا الاعتبار كان التخيير شرعيّا مستفادا من خطاب الشرع كما هو كذلك على مذهب المعتزلة أيضا فلا يلزم محذور التخيير بين فعل الواجب وتركه ولا ينتقض ما ذكر بالواجب المعين إذا كان كليّا لما سنذكره

قوله ويشكل هذا بالواجبات العينية فانّها أيضا كليّات مخير في افرادها اه

وفيه ان الصّلاة في الواجبات العينية مثلا وان كانت كليّا غير أنها ليست مضافة إلى افرادها فهي بمفهومها لا تقتضى كونها مخيّرا في افرادها بل كونها كذلك حكم عقلي يلحقها بملاحظة مقدمتين عقليتين إحداهما ان الإتيان بالكلى لا يمكن الا بايجاد فرد منه وأخراهما قبيح الترجيح بلا مرجح اللازم من تعيين بعض الافراد عند تعدّدها فالواجب التخييري مخيّر في افراده بحسب خطاب الشرع والواجب العيني مخيّر في افراده بحسب حكم العقل وهذا كاف في الفرق بينهما ولا حاجة معه إلى تكلف ارتكبه من أن الكلى في المخير جعلى منتزع من الافراد وفي العيني متأصل وعلة للافراد حتى يتوجه اليه عدم جدواه في الفرق بينهما بحسب خطاب الشرع ولا إلى غيره ممّا ارتكبه القوم مثل كون الافراد في المخير مختلفات في الحقيقة وفي المعين متفقات في الحقيقة حتى يتوجه اليه النقض بالتخيير في الصّلاة بين القصر والاتمام وفي التسبيحات بين الواحدة والثلث

قوله ويبقى الكلام في ثمرة النزاع بين الفريقين اه

واعلم أن المستفاد من كلمات الأصوليين انّهم في ثمرة النزاع بين المعتزلة والأشاعرة بين ناف لها رأسا وبين قائل بقلتها وعليه المص لمكان قوله ولكنه قليل الفائدة في الفقه والحق هو الأول إذ المسألة من قبيل المبادى الاحكاميّة والبحث فيها راجع إلى تحقيق موضوع الوجوب التخييري الذي هو من قبيل الحكم الشرعي وثمرة المسألة عبارة عن الغاية المطلوبة من عقد تلك المسألة ولم يقصد عقل هذه المسألة ترتب مسئلة فرعية عليها والمفروض عدم ترتب مسئلة أصولية عليها أيضا تكون مقصودة من عقدها وما توهّم من ظهور الثمرة في مسئلة اجتماع الامر والنهى مع تعدّد الجهة فعلى قول المعتزلة لا يجوز تعلق النهى التعيينى بأحد افراد الواجب المخيّر وعلى مختار الأشاعرة من كون المأمور به الكلىّ المنتزع يبنى جواز تعلق النهى بأحد افراده والعدم على كفاية تعدد الجهة والعدم ففيه اوّلا وضوح عدم القصد من عقد المسألة إلى