تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بامتناع التوسعة في الوقت من أدائها إلى جواز ترك الواجب لانّ التوجيه المذكور لا ينفى التوسعة في حق المدرك لآخر الوقت وقضية الدليل ان ثم ففي هذا النوع من التوسعة أيضا أمكن دفعه بان هذا القائل كأنه زعم من أصحاب القول بجواز التوسعة في الوقت انهم جعلوا كل جزء من الوقت مستقلا في الشرطية للوجوب وأرادوا منها ما يستلزم الوجوب العيني للفعل في كل جزء يصدق عليه عنوان الشرطية فذكر في ردّه انه بط لافضائه إلى جواز ترك الواجب وخروجه عن كونه واجبا فجعل الوجوب ح مشروطا بادراك آخر الوقت فرارا عن هذا المحذور نعم يرد عليه ويدفع مقالته ان الفرار عن المحذور المذكور لا يقتضى إناطة شرط الوجوب بادراك آخر الوقت لاندفاعه أيضا بجعل الوجوب بالقياس إلى الوقت واجزائه مطلقا والواجب مقيّدا على معنى كون الوقت بجميع اجزائه من قيود الفعل المأمور به على وجه ينحل بالقياس إلى اجزائه إلى التخيير بين ايقاعاته المتعاقبة المنطبق كلّ واحد منها على جزء من اجزاء الوقت المتعاقبة فجواز ترك كل إيقاع سابق إلى بدله الذي هو الايقاع اللاحق به لا ينافي الوجوب وأصحاب القول بالتوسعة انما أرادوا ذلك نظرا إلى أن الواجب الموسع عندهم قسم من الموقّت وهو ما كان الوقت المحدود المضروب له في الشريعة قيدا للمأمور به لا غير

قوله فهل يجب في كل من التروك بدلية العزم عليه ثانيا اه

ظاهر العبارة كعبائر جمع كون ذلك تفريعا على القول بالتوسعة وعدم ارتباط له بمذهب المنكرين لها وستعرف ان له نحو تعلق بمقالة أهل القول باختصاص الوجوب باوّل الوقت وان كان أكثر تعلقا بالقول بالتوسعة وكيف كان فالقول ببدلية العزم منقول عن المرتضى وعزى اختياره إلى الشيخ وابن زهرة والقاضي ابن البراج وجماعة من المعتزلة والمعروف في كتب العامة نسبته إلى القاضي أبى بكر ونسبه في التهذيب والمنية إلى الجبائيّين أيضا وقوّاه البهائي في زبدته

قوله أظهرهما العدم اه

عزمي ذلك تارة إلى الأكثرين وأخرى إلى المعظم واختاره السّيد في المنية تبعا لشيخه في التهذيب وغيره ناسبا له إلى أبى الحسين البصري وفخر الدين وأكثر المحقّقين

قوله لعدم الدليل وعدم دلالة الامر عليه اه

تحريره انه لو وجب العزم بدلا عن الفعل في اوّل الوقت وغيره من اجزائه إلى أن يتضيّق لكان ذلك بدلالة خارج عليه أو بدلالة أصل الامر الوارد بالفعل ولا سبيل إلى الاوّل لعدم قيام ما يدلّ من العقل والنقل على أن العزم واجب تخييرا بينه وبين الفعل وعدم الدليل دليل العدم ولا إلى الثاني لورود الامر في الدلالة على التوسعة مطلقا وعدم كونه في الدلالة على جواز تأخير الفعل مقيّدا بما يقتضى بدليّة العزم واشترطوا جواز تأخيره بالعزم عليه في ثاني الحال ليلزم منه ثبوت التخيير

قوله مثل انه لا بدّ من مساواة البدل والمبدل منه والفعل واحد والعزم متعدّد اه

وقد جرى ديدنهم بتسمية العزم بدلا من حيث قيامه مقام الفعل في إفادة الامتثال وسقوط الامر وتسمية الفعل مبدلا منه من حيث قيام العزم مقامه نظرا إلى أن البدليّة نسبة بين شيئين تتاتى باعتبار قيام كل مقام صاحبه وتستلزم التخيير الذي مرجعه إلى تجويز ترك أحد الشيئين على تقدير فعل الآخر والمنع من تركه على تقدير ترك الآخر ومن هذا التوجيه ينقدح إلى أن مبنى الدليل المذكور مع ما بعده على توهّم كون المبدل منه عند أهل القول ببدلية العزم هو أصل الفعل المأمور به القائل لإيقاعات جزئية على حسب اجزاء الوقت كما استظهر بعض الأفاضل من السيد وح يقال إن الفعل واحد والعزم متعدّد وان الفعل مسقط للتكليف دون العزم وهاهنا احتمال آخر للقول بالبدلية لا يتوجّه معه شيء من الدليلين وهو كون العزم بدلا من الفعل في الجزء الأول من الوقت بعينه على معنى البدا واليه والتعجيل به ثم في الجزء الثاني ثم الجزء الثالث وهكذا إلى أن يتضيّق على وجه يكون في كل جزء لاحق بدلا من البدار اليه في سابقه كما تنبّه عليه بعض الأفاضل أيضا فيتعدّد المبدل كالبدل ح ويسقط التكليف بالبدار بسبب العزم كما يسقط التكليف بالعزم بسبب البدار وعلى هذا فطريق دفع القول بالبدلية هو ان البدلية بهذا المعنى لا تكاد تنضبط الا باحراز مقدمته إحداهما وجوب الفور بمعنى البدار مع وجوب أصل الفعل وثانيتهما ثبوت التخيير بينه وبين العزم ليتولد منه حكم البدلية وكل منهما موضع منع لعدم نهوض دليل عليه ولكن بناء على الاحتمال المذكور يظهر ان مرجع القول بالبدلية إلى انكار الموسّع بمعناه الاخصّ واثبات التضييق بمعناه الأعم وبهذا يفارق القول باختصاص الوجوب باوّل الوقت من حيث انّه مصير إلى التضييق بمعناه الأخص فهذا القائل بوافق أصحاب القول بالتوسعة باعتبار توسعة وقت الأداء ويخالفهم في التزام التضييق باعتبار الرّخصة ويوافق أهل