تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بالنهى عن ترك المأمور به المنع منه وهو الذي لا محيص من القول بالاقتضاء فيه التزاما لا النهى بالمعنى الحقيقي المقابل للامر وهو طلب ترك الفعل قبالا لطلب الفعل حتى أنه لو فسّر بطلب ترك التّرك وعبّر عنه بلا فتركه لم يكن نهيا بهذا المعنى كما هو واضح إلّا ان يراد بالفعل في حدّى الامر والنهى ما يعمّ الامر الوجودي المعبّر عنه في الفارسيّة بكردن والامر العدمي المعبّر عنه في الفارسيّة بنكردن ليكون نحوا تركه امرا ولا تتركه نهيا وهو بعيد خارج عن مؤدّى اللفظين لغة وعرفا فتلخص ممّا حقّقناه ان النهى عن الضدّ العام ان أريد به النهى بالمعنى المقابل للامر المأخوذ في وضع هذا اللفظ فالمتجه عدم دلالة الامر بالشيء عليه بشيء من الدلالات ولو التزاما ولا يلزم من ذلك خروج الواجب عن كونه واجبا لان المأخوذ في ماهيّة الوجوب هو المنع من الترك لا النهى بهذا المعنى وان أريد به المنع من الترك الذي قد يعبّر عنه بعدم الرضاء بالترك فالمتّجه دلالة الامر عليه التزاما كما اختاره المص وامّا كونه بينا بالمعنى الاخصّ أو الأعم وجهان ذكرنا هما في التعليقة

قوله ان بعض المحققين ذكر أدلة المثبتين اه

هذا قول استقربه شيخنا البهائي في زبدته حيث إنه بعد ما ضعّف أدلة المثبتين والنافين للنهي قال ولو ابدل النهى عن الضد الخاصّ بعدم الامر به فيبطل لكان أقرب وجزم به السيّد الطباطبائي قده

قوله ان ذلك على تسليم صحّته انما يتمّ في العبادات اه

وهذا عند التحقيق غير وارد على صاحب هذه المقالة لان مقصوده من ابدائها بيان ان الفساد حيثما صحّ استناده إلى النهى الغير المجامع للأمر فهو بحسب الحقيقة مستند إلى عدم الامر فقط لقصور استناده إلى النهى والا فهو يعترف بعدم جريان مقالته في غير العبادات فلاحظ عبارته في الحاشية قائلا لكن ثمرته لا تظهر الا في العبادات انتهى فهو عند التحقيق من النافين لاقتضاء النهى مطلقا ولذا يظهر الثمرة بينه وبين المثبتين من حيث التكليف مط وهو التحريم وعدمه في كل من العبادات والمعاملات

قوله ولم يتعيّن عليه الاتيان في ان من آناته اه

يعنى ان المحال هو طلب الضدين معا في ان واحد على وجه التعيين لا طلب أحدهما وانطباق الآخر على المطلوب والامر الموسّع يرجع بالقياس إلى اجزاء الوقت إلى طلب الكلى وهذا الكلى لا يضاد المأمور به المضيق بجميع افراده وهو الذي يقع في الزمان بل المضادّ له أحد افراده وهو الذي يقع في الزمان المضروب للمضيق كفرد من الصّلاة إذا وقع في زمان الإزالة فإنه يضاد الإزالة لا ساير افرادها وليس هذا مطلوبا بالخصوص بل المطلوب هو كلى الصلاة الصادق عليه وعلى غيره من الافراد وحصول الامتثال والصحّة بالإتيان بذلك الفرد انما هو لمجرد انطباقه على المأمور الكلى نظرا إلى أن الصّحة بمعنى موافقة الامر قد تتاتى بأداء المأمور به وقد تتاتّى بأداء ما ينطبق على المأمور به كما لو كان فردا من المأمور به الكلى فالذي يضادّ المأمور به المضيق من افراد هذا الكلى ليس موردا للامر والذي هو مورد للامر وهو الكلى بما هو كلى ليس مضادّا له فلم يلزم من حصول الصحّة بفرد منه توارد امرين بمتضادّين في ان واحد كما هو ملاك طلب المحال وتمام الكلام في تحقيق هذا المقام في التعليقة

قوله فذهب أصحابنا وجمهور المعتزلة إلى أنه كل واحد منها على البدل اه

اى المأمور به كل واحد من الأمور على البدل وينحلّ إلى مطلوبيّة فعل كل واحد والمنع من تركه على تقدير عدم حصول فعل أحدهما وعدم مطلوبية فعل كل واحد ولا المنع من تركه على تقدير حصول فعل أحدهما وحيث إن الأشياء قد تعرف باضدادها والواجبات التخييرية واقعة في الطرف المقابل للواجبات التعينيّة والمباحات فافرض تحرير الرقبة واطعام ستّين مسكينا من خصال الكفارة التي من الواجبات التخييرية قبالا للصّلاة وصيام شهر رمضان من الواجبات التعينية واكل الطعام وشرب الماء من المباحات وانتقل من صفة النوعين الأخيرين إلى حقيقة صفة النوع الأول فان صفة الاكل والشرب انه يجوز ترك كل واحد منهما على كلا تقديرى فعل صاحبه وتركه وصفة الصّلاة والصّيام انه لا يجوز ترك شيء منهما على كلا تقديرى فعل صاحبه وتركه فيكون صفة تحرير الرقبة والاطعام انه يجوز ترك كلّ منهما على تقدير فعل صاحبه ولا يجوز ترك كل منهما على تقدير ترك صاحبه ولهذا صحّ ان يقال في تفسير كل واحد على البدل انه لا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع وايّها فعل كان واجبا في نفسه لا ان يكون بدلا عمّا هو واجب وانما كان مانعا واجبا في نفسه لا بدلا لأن المفروض انه فعله حال عدم حصول فعل صاحبه وهو بهذا الاعتبار واجب في نفسه مطلوب فعله وممنوع