تفرّع مسئلة اجتماع الأمر والنهى عليها بالخصوص وثانيا منع الفرق بين القولين في عدم جواز الاجتماع وان اكتفينا بتعدد الجهة في الجواز في أصل المسألة إذ كما يقبح عقلا على الأمر الحكيم ان يتصوّر المحرّم بخصوصه ويأمر به فكذلك يقبح عليه ان يتصوّر المحرّم والمحلّل معا ويأمر بالقدر المشترك بينهما وان كان انتزاعيّا
قوله وممّا يمكن ان يكون ثمرة انه إذا نذر ان يأتي بثلث واجبات شرعيّة اه
وقد جزم بكون ذلك ثمرة جماعة منهم صاحب الإشارات وصاحب الفصول وصاحب الضّوابط وفيه اوّلا ما حقّقناه في محله من عدم اندراج النذر في ضابط ثمرات المسائل إلّا ان يراد بالثمرة مطلق الفائدة وثانيا منع حصول برء النذر على مختار المعتزلة بالاتيان بخصال الكفارة لانصراف اطلاق الواجب في مقام النذر وغيره إلى الواجبات التعينية فان الواجب ان لم يكن حقيقة في خصوص المعيّن فلا أقل من ظهور اطلاقه فيه فلا بين النذر الا بأداء ثلاث واجبات معيّنة على القولين
قوله واطلاق الأداء على مجموع الصّلاة المدرك ركعة منها في الوقت اصطلاح اه
جواب عن سؤال مقدّر تقديره انه لو لم يجز الامر بشيء في وقت ينقص عنه لم يكن الصّلاة المدرك ركعة منها في الوقت أداء لان الأداء فعل المأمور به في الوقت والمفروض من الوقت هنا مقدار ركعة والمأمور به أزيد منه واللازم بط نصّا وفتوى وحاصل الجواب انه ليس هاهنا الا اطلاق الأداء على نحو هذه الصّلاة وهو مجرد اصطلاح لا يلازم كون المأمور به هو الاتيان بمجموع الصّلاة في مقدار ركعة من الوقت بل المأمور به هو الاتيان بالصّلاة على وجه يقع ركعة منها في الوقت والزائد عليها في خارجه وعلى مثل ذلك اطلق الأداء وهذا امّا اصطلاح آخر وارد على خلاف الاصطلاح المعروف في الأداء أو تنزيل شرعىّ لمثل هذا الفعل منزلة الأداء وان لم يكن أداء على وجه الحقيقة والسّئوال انما يتوجه على التقدير الأول لا الثاني وهو ليس بلازم من الاطلاق المذكور
قوله لا بمعنى كون العقاب على الترك في الجميع اه
يعنى ان العقاب على الترك رأسا في قول هؤلاء مترتب على الترك في الأول مع عدم حصول ما يوجب العفو فيما بعده وهو الفعل فيما بعد فان ترك الفعل في الأول عند هؤلاء وان كان معصية ومخالفة للخطاب إلّا انه يعفى عن العقاب عليها على تقدير الفعل في غير الأول واللازم من ذلك أنه لو لم يفعله في غير الأول أيضا يترتّب العقاب عليها أيضا واما على قول غيرهم من القائلين بجواز التوسيع في الوقت فالعقاب المترتّب على الترك رأسا مترتب على تركه في جميع اجزاء الوقت لأنه معصية عندهم لا خصوص تركه في الأول فقط فلا يرتفع النزاع بين الفريقين لمجرد كون العقاب مترتبا على الترك رأسا عندهما بعد تغاير الاعتبارين
قوله فالتوسعة في وقت العفو اه
يعنى ان الواجب الموسّع عند هؤلاء مع الواجب المضيّق يتمايزان بثبوت العفو بالفعل فيما بعد الأول في الأول وعدمه في الثاني فاطلاق الموسع على الأول عندهم انما هو باعتبار توسعة وقت العفو لا توسعة زمان الأداء
قوله وفيه ان الاجماع ممنوع لو أريد أصل المعصية اه
يعنى ان المعصية ان أريد بها نفس المعصية التي هي مخالفة الخطاب فالاجماع المدعى على عدم لزومها بالتأخير ممنوع كيف والقائلون باختصاص الوجوب باوّل الوقت يلزمهم القول بكون تأخير الفعل عن الأول معصية كما عرفت فلا معنى لدعوى الاجماع على نفى لزومها وان أريد بها الأثر المترتب على المعصية وهو العقاب فالاجماع على نفى لزومها وان كان مسلّما غير أنه لا ينافي اختصاص الوجوب بالاوّل لكون عدم لزوم العقاب على تقدير الفعل فيما بعد الأول من جهة ثبوت العفو لا من جهة انتفاء الوجوب في الاوّل
قوله فحصل الفارق اه
اى الفارق بين اوّل الوقت وما بعده بكون الأول وقت الوجوب والثاني على تقدير الفعل فيه وقت العفو والفارق هو النص المذكور أقول ويمكن الجواب عن النص بمنع دلالته على الفرق المذكور بل ظهور انطباقه على ما عليه الجمهور فان توسعة وقت الواجب وان كان يقتضى كون الفعل في كل من الاوّل وما بعده إلى الأخر أداء غير أنهما يتفاوتان في الفضل وعدمه ومن آثار الفضل ان الفعل في أول الوقت يوجب استحقاق رضوان اللّه وهو أعلى مراتب الرضا وقيل أعلى درجة في الجنة وظاهر انه يلازم العفو عن المعاصي أيضا وهو في ما بعده يوجب العفو عن المعاصي فقط فالعفو عن المعاصي جهة مشتركة بين الأول وما بعده كما قال عزّ من قائل
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
وفسّرت بالصّلوات الخمس النوعيّة
قوله وقيل إنه مراعى فان أدرك آخر الوقت ظهر كونه واجبا والا فهو نفل اه
هذا القول منسوب إلى الكعبي والفرق بينه وبين سابقه ان ما أوقعه المكلّف في اوّل الوقت