تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ظاهري عقلي على الثاني

قوله فيعصى من ضاق عليه الوقت بالتأخير اه

على معنى كون التأخير بنفسه عصيانا لأنه في معنى ترك المأمور به لا إلى بدل لأنه لا بدل له ح بحسب قطعه أو ظنه ولا عن عذر لمكان الاختيار في تأخيره فيستحقّ العقاب واقعا أو ظاهرا بحسب قطعه أو ظنه ومحصّل دليل العصيان المستتبع لاستحقاق العقوبة ان تأخير الفعل مع القطع أو الظنّ بطروّ العذر الرافع للتمكن موتا كان أو غيره فيما بعدهما بعينه ترك للمأمور به لا إلى بدل ومخالفة للامر قطعا أو ظنا وهو على الأول مخالفة قطعية تفصيلية يستقل العقل بقبحها واستحقاق العقوبة من جهتها وعلى الثاني مخالفة ظنيّة تفصيلية والعقل غير مستقل بقبحها ابتداء لعدم استقلاله بحجية الظن في نفسه خصوصا في الموضوعات نعم لما كان الظن المذكور آئلا بالأخرة إلى الظنّ بالضرر الأخروي وهو استحقاق العقوبة فيندرج فعل المأمور به في وقت عروض الظنّ في عنوان دفع الضرر المظنون المحكوم عليه عند العقل بالوجوب المستلزم لقبح مخالفته عقلا فيقبح المخالفة الظنية المذكورة ثانيا وبالعرض باعتبار مصادفة الواجب العقلي المذكور للفعل في وقت عروض الظن بطرو العذر وتقرير الدليل على هذا الوجه اسدّ واتمّ مما استدل به قدّس سرّه بقوله لان اليقين بالبراءة لا يحصل الّا بذلك وتحصيله واجب عند اشتغال الذمة يقينا التطرّق المنع إلى وجوب تحصيل اليقين بالبراءة على الوجه الذي يتوقف على الإتيان بالمأمور به في وقت الظن بطروّ العذر وهو حصول اليقين بها في وقت الظنّ المذكور فان غاية ما يسلّم ان اليقين بالاشتغال يستدعى وجوب تحصيل اليقين بالبراءة في الوقت مطلقا لا في خصوص وقت الظن والمفروض ان اليقين بالبراءة في الوقت مط لا يتوقّف على الاتيان بالمأمور به في خصوص وقت الظن لجواز كذب الظنّ واتفاق حصول الإتيان فيما بعد انكشاف كذب ظنّه فاليقين بالبراءة في وقت الظنّ ممّا لا مقتضى لوجوب تحصيله

قوله والمراد اليقين في موافقة الامر والإطاعة اه

لا يخفى انه لا حاجة إلى هذا التعبير بل هو عبارة أخرى لليقين ببراءة الذمة ضرورة ان المتوقّف على الإتيان بالمأمور به في وقت الظن هو اليقين بموافقة الامر والإطاعة في ذلك الوقت خاصّة لا اليقين بهما في الوقت مطلقا ولا ريب ان موافقة الامر في الوقت المذكور بعينه براءة الذمة فيه أو علّة موجبة لها

قوله لانّه مكلّف بالعمل بالظنّ وقد خالفه فصار عاصيا اه

فيه منع ثبوت التكليف بالعمل بالظن المذكور من حيث هو ظنّ بناء على ما قرّره في دليل العصيان من قاعدة الاشتغال على تقدير صحّة الاستناد إليها فيما نحن فيه والإغماض عمّا أوردنا عليها فان غاية ما يسلم عن صفة الظنّ بطروّ العذر انه يتولّد منه ما هو من موضوع هذه القاعدة وهو ظنّ عدم البراءة وفوات المأمور به لو اخّر الاتيان به إلى ما بعد وقت الظنّ بطروّ العذر فيكون اليقين بالبراءة ولو بمعنى موافقة الامر متوقفا على الإتيان به في وقت الظن فيجب تحصيله عقلا لاستقلال العقل بوجوب اليقين بالبراءة عند اليقين بالاشتغال فلو كان هناك تكليف فإنما هو وجوب تحصيل اليقين بالبراءة المتوقف على الإتيان في الوقت المذكور وهذا كما ترى ليس تكليفا بالعمل بالظنّ بل هو تكليف بشيء آخر احرز موضوعه بذلك الظنّ ثم لو استشعر قدّس سرّه بما نبّهنا عليه وأراد اثبات المعصية وبقائها بعد انكشاف بطلان الظن من من جهة حصول مخالفة هذا التكليف بالتأخير وعدم الإتيان بالمأمور به في وقت الظن المذكور لدفعناه بأنه ان أريد بالمعصية ما يستتبع المؤاخذة واستحقاق العقوبة فهو غير لازم مع الظن المطابق فكيف بالمخالف لكون الوجوب المذكور من باب الأمر الارشادى العقلي الذي لا يترتّب على موافقته ومخالفته أزيد ممّا يترتّب على موافقة الامر الشرعي الواقعي المتعلق بالمأمور به ومخالفته فان العقل يلزم المكلف على تحصيل البراءة عند اشتغال الذمة محافظة له عن المؤاخذة واستحقاق العقوبة وعلى تحصيل اليقين بها ليحصل له الاطمينان بعدمهما فان خالفه المكلّف في الحكم الأول لم يترتّب عليه سوى ما يترتّب على مخالفة الواقع الحاصلة بترك المأمور به الواقعي وان خالفه في الحكم الثاني فقط مع إتيانه بالمأمور به بغير الوجه الذي توقّف عليه ما تركه من اليقين بالبراءة لم يترتب عليه شيء أصلا وان أريد بها أصل المعصية بمعنى مخالفة الخطاب فهو مع فرض انكشاف فساد الظنّ من أصله محلّ منع لأن الحكم العقلي مع فقاد الظنّ في الواقع لم يصادف موضوعه فإنه انما حكم بوجوب تحصيل اليقين في وقت الظن على انّ طريقه بحسب هذا الظن منحصر في