تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الاستقبال وهو ما بعد حال النطق وهذا اعمّ من ثاني زمان الامر المعبّر عنه بالأقرب إلى الحال وما بعده إلى وقت آخر الامكان وو لا يتعيّن حمله على الأول الا بدليل والدليل المذكور على فرض صحّته قاصر عن افادته

قوله والحال العرفي متحقق في الامر أيضا اه

المراد بالحال العرفي ما يقال له الحال في العرف وهذا ربّما يعم الحال الحقيقي وبعضا ممّا قبله وهو الجزء الأخير من الماضي وبعضا ممّا بعده وهو الجزء الاوّل من المستقبل

قوله وفيه ان ذلك يستلزم تفاوت مدلولات الموادّ المستقرأ فيها اه

حاصلة ان من شرط انتاج الاستقراء اتّحاد الوصف في الافراد المستقرأ فيها وإذا اختلفت فيه بان وجد فيها وصفان استحال الالحاق الذي ضابطه ظن اللّحوق لاستحالة الظن باستحالة المستقرأ له بأحد الوصفين بعينه دون آخر والمفروض ان الافراد المستقرأ فيها فيما نحن فيه لا يراد منها الحال الحقيقي على الوجه الكلى بل من بعضها الحال الحقيقي ومن بعضها الحال العرفي فلا يمكن الحاق الامر بأحدهما دون آخر

قوله وموقوف على كون المشتق حقيقة في الحال المقابل للاستقبال اه

منع التوقّف لان نظر المستدلّ بمقتضى ظاهر عبارة الدليل إلى ما يستفاد من هيئة الجملة الخبريّة والانشائية الحاصلة بسبب التركيب وليس الا الحال المقابل للاستقبال حسب ما شرحناه ولا يلزم من ذلك كون ما اخذ في وضع المشتق هو الحال بهذا المعنى ولا ينافي كونه حال التلبّس من غير نظر فيه إلى حال النطق وأخويه الماضي والاستقبال وحيث إنه قدر جامع بين هذه الثلاث فقد يتقيّد القرنية خارجيّة بالماضي كما في قولك كان زيد قائما وقد يتقيّد بالاستقبال كما في قولك زيد سيصير قائما وقد يتقيّد بالحال المقابل لهما كما في قولك زيد قائم والقرنية فيه ظهور الهيئة الكلاميّة كما أن القرنية في الاوّلين كان وحرف الاستقبال والمشتق في الجميع مستعمل في حقيقة معناه وهو التلبس والخصوصيّة اللازمة من التقييد مستفادة من القرنية فالمشتق مع القرنية الموجودة معه في جميع هذه التراكيب ونظائرها يدلّان على التلبس المقيّد على طريقة دالين لمدلولين من دون تجوّز في المشتق بدخول الزمان أو الخصوصية الحاصلة منه في مفهومه ولعلّ مبنى توهّم التوقف على أن الامر الذي هو المستقرأ له ويتكلّم في دلالته على الفور باعتبار كونه ممّا يقصد به الحال من قبيل المفرد فلا بدّ وان يكون المواد المستقرأ فيها أيضا من قبيل المفرد لاشتراط انتاج الاستقراء بكون مورد الشكّ مع مورد الغالب متّحد العنوان صنفا أو نوعا أو جنسا على معنى كون الافراد الغالبة من جزئيّات الصّنف ان كان المشكوك فيه من جزئيّاته ومن جزئيّات النوع ان كان المشكوك فيه من جزئيّاته ومن جزئيّات الجنس ان كان المشكوك فيه من جزئيّاته وليس في الأمثلة المذكورة للمواد المستقرأ فيها ما يكون من قبيل المفرد الا المشتق المأخوذ فيها فيكون المقصود بالاستدلال اثبات قصد الحال المقابل للاستقبال من الامر ويزيفه انه خلاف ظاهر عبارة الدليل المصرّح فيها بالنسب الخبريّة والانشائية فإنه كالصّريح في ان المراد من الحال الذي يقصد من المستقرأ فيها ما يلازمه هذه النسبة المدلول عليها بالهيئة الكلاميّة فالتوجيه المذكور ممّا لا يتحمّله ظاهر عبارة الدليل بل صريحها نعم غاية ما هنالك بعد الاخذ بمقتضى صراحة الدليل دفعه بكونه فاسد الوضع من جهة انتفاء ما هو العمدة من شروط انتاج الاستقراء بظنّ اللّحوق وهو اتحاد العنوان بين مورد الشكّ ومورد الغالب ومحصّله ان الحاق ما هو من قبيل المفرد في الحكم بما هو من قبيل المركبات خروج عن قانون دليل الاستقراء لعدم الملازمة بين المفرد والمركّب في الحكم ولا يمكن اثباتها بطريق الاستقراء

قوله لا يمكن الوثوق على مثل هذا الاستقراء في اثبات اللغة اه

ولعلّ وجهه حسبما رامه قده عدم ثبوت الغلبة المعتدّ بها في الافراد المستقرأ فيها بحيث يكفى في إفادة ظن اللّحوق لازما لا يقصد منه الحال من الجمل أو المفردات أيضا كثير ان لم نقل بمساواته لما يقصد منه الحال وأجود الأجوبة عن الاستدلال هو ما أشرنا اليه في الحواشى السابقة من الوجهين أحدهما ما تقدّم في توجيه ظن الجماعة لكونه قياسا من العلم بوجود الفرد المخالف للافراد الغالبة في الحكم ومعه يستحيل ظنّ اللحوق وثانيهما عدم اتحاد العنوان بين المستقرإ له والمواد المستقرإ فيها كما تقدم ومعه أيضا يستحيل ظنّ اللحوق

قوله وهو انّ النحاة ذكروا ان الامر للحال اه

وليعلم ان الأقوال في فعل الامر على ما عثرنا عليه بالتتبّع اربع منها ما جزم به جماعة من الاصوليّين تبعا لجمهور النحاة من دلالته على الحال ومنها ما يستفاد من غير واحد من أهل العربية من دلالته على الاستقبال كما يظهر الجزم به من نجم الأئمّة في شرحه للكافية حيث إنه بعد ما صرّح بكون فعل المضارع للحال فقط استدلّ عليه بما ذكرناه في باب الاستعمال من التعليقة وبانّ من المناسب انّ له صيغة خاصّة كما أن لأخويه كذلك فان المراد باخويه الماضي والاستقبال ولا