تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
استحقاقى الثواب والعقاب بالاسقاط والسقوط في دار الدنيا من غير مد ظل له تعالى فيه ولذا أطبق المحققون من المتكلمين على ابطاله بكلا معنييه احتجاجا بانّ ذلك موقوف على بيان وجود الإضافات في الخارج كالاخوّة والبنوّة وغيرهما وهو بط ثم العجب منه وانه جعل القول بالاحباط بهذا المعنى حقا مع أنه ممّا ابطله الاجماع والنصّ ومن ذلك قوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
بناء على ظهوره في انّه يرى اجره في الآخرة ثوابا أم عذابا

قوله وفيه انه كما يمكن تحقق المسارعة عرفا اه

حاصل الردّ على أن الامر على تقدير كونه لوجوب الفور كان مفاده حصول العصيان والاثم بالتأخير وهذا لا ينافي حصول الصّحة في الزمان المتأخر فصدق المسارعة انما هو باعتبار توسّعه زمان الصّحة وهي لا تنافى وجوبها كما في الحج ولكن لا يذهب عليك انّ هذا انّما يتمّ إذا رجع مفاد الآيتين إلى وجوب المسارعة زائدا على وجوب أصل الفعل المستفاد من اطلاق الامر إذ الصحّة في الزمان المتأخر انما هو بهذا الاعتبار لا غير وامّا إذا رجع مفادهما لكشفهما عن إرادة الفورية من الامر فيشكل الحال الا بان يعتبر التوسعة باعتبار صلاحية ذات الفعل المأمور به مع قطع النظر عن هذا الامر لوقوعه في جميع أوقات الامكان كما أشار اليه بقوله مع أن قابليّة الأوامر المطلقة الخ

قوله بعد منع نهوض هذا الاستدلال على اثبات الفور اه

كانّه أراد به ان الآيتين على تقدير تسليم دلالتهما على وجوب المسارعة والاستباق لا تفيدان كون الامر للفور بالوضع اللغوي ولا العرفي ولا الشرعي بل غايتهما الدلالة على وجوب المسارعة زائد أعلى وجوب أصل الفعل وهذا غير الفور بالمعنى المتنازع أو الدلالة على إرادة الفور لقرينة عامة عليه

قوله ولا ريب ان هذا أقوى منه اه

ولا خفاء في ضعف دعوى الاقوائية لضعف أصل المعارضة فان الآيتين بعد تسليم ظهورهما في الفورية حاكمتان على الأوامر المطلقة أو قرينتان على إرادة خلاف ظاهرها فلا يبقى لها معهما تبادر ولا ظهور فالوجه في الجواب هو منع أصل الدلالة على ما حسب ما قرّرناه في التعليقة

قوله اختلف القائلون بكون الامر للفور اه

أقول الأصل فيما يثبت فوريّته سقوط الامر بفوات زمان الفوز وهو اوّل أوقات الامكان ولم يحصل إذا والمأمور به فيه لما أشرنا اليه من رجوع اشكال مسئلة الفور والتراخي إلى التعيين والتأخير التخيير الشرعي أو العقلي بالنسبة إلى الايجادات الممكنة المضافة إلى حقيقة الفعل المأمور به المقارن كل واحد منهما بوقت من أوقات الامكان فمرجع القول بالفور إلى دعوى كون متعلّق الوجوب المستفاد من الصيغة هو الايجاد الأول من هذه الايجادات الذي يعرف اوليّته باعتبار مقارنته لأول أوقات الامكان على التعيين ولازمه انتفاء الوجوب عمّا بعده لفرض عدم شمول الامر له ووجوب ما لم يشمله الخطاب غير معقول من دون فرق فيه بين ما لو استفيدت الفورية من الصيغة باعتبار وضعها أو من الخارج باعتبار آيتي المسارعة والاستباق وتمام الكلام في تحقيق هذا المرام في التعليقة

قوله لصيرورته من باب الموقت اه

كانّه أراد منه كونه كالموقّت على سبيل التشبيه لكونه مثله في سقوط الامر بفوات اوّل وقت الامكان والا فالواجب الفورى ليس من افراد الموقت على وجه الحقيقة فان الموقت ما تعيّن له شرعا وقت محدود في اوّله وآخره كصيام نهار رمضان مثلا ولا توقيت في الفورى وان فسّرنا الفوريّة باوّل أزمنة الامكان إذ لم يتعيّن له وقت محدود لا اوّلا ولا آخرا غاية ما في الباب انّ المأمور به يعرف بمطابقة اوّل أزمنة الامكان فليتدبّر

قوله لاطلاق أصل الامر اه

هذا مبنىّ على كون مفاد الآيتين وجوبا زائدا على وجوب أصل الفعل وامّا على الاحتمال الآخر ولعلّه الأقوى الموافق للقول بالفور من كونها من باب القرينة العامة الكاشفة عن إرادة الفورية من الامر فلا وعليه فلا فرق اذن بين دلالة الصّيغة بنفسها على الفور وبين ثبوت الفور بآيتي الاستباق والمسارعة كما نبّهنا عليه

قوله ففيه ان في الثاني تكليفين والاوّل لا ينتفى بانتفاء الثاني اه

فيه ما عرفت الّا على أضعف الاحتمالين

قوله الواجب كما أنه قد ينقسم باعتبار المكلّف إلى العيني والكفائي اه

توضيح الفرق بين كلّ قسمين متقابلين من الاقسام المذكورة على سبيل الاجمال هو ان العيني والكفائي يتشاركان في تعلّق الخطاب فيهما بكلّ واحد من المكلفين بعينه ويتمايزان بسقوط الفرض بفعل البعض عن الباقين في الكفائي وعدم كفاية فعل البعض في سقوطه عن الباقين في العيني والواجب التخييري الملازم للتعدد كخصال الكفارة مع الواجب التعيينى في صورة التعدّد كالصّلاة والصّيام والحجّ مثلا يتشاركان في تعلّق الوجوب بكلّ واحد من