المنطبق على اوّل اجزاء وقت الامكان بعينه فهذا هو وجوب النور ولو تخيّر بين كل واحد من الايقاعات المتعاقبة الممكنة فهو جواز التراخي فمرجع الاختلاف بين القولين إلى تعيين الايقاع الأول والتخيير بينه وبين غيره عن الايقاعات الممكنة المتعاقبة
قوله وليست مشتركة بينه وبين جواز التراخي اه
هذا قول باشتراك صيغة الامر بحسب الوضع بين التعيين والتخيير اى وجوب الايقاع الاوّل بعينه ووجوب كل واحد على البدل
قوله بل هو لطلب الماهيّة اه
معناه دلالة الصيغة على وجوب ايقاع الفعل مطلقا من دون تعرض فيها وضعا ولا انصراف التعيين ولا تخيير على وجه يؤول إلى التخيير الشرعىّ المستفاد من الخطاب اصالة كما هو قضيّة القول بجواز التراخي وبذلك ظهر الفرق بينه وبين ما لزمه القول بطلب الماهيّة عن التخيير الذي نبّه عليه بقوله وايّما حصل حصل الامتثال لكونه من التخيير العقلي
قوله وامّا القول بتعيين التراخي فلم نقف على مصرّح به اه
كأنه أراد من تعيين التراخي وجوب تأخير الفعل إلى آخر أزمنة الامكان بحيث لو قدمه لم يكن ممتثلا بل كان عاصيا لعدم إتيانه بالمأمور به لا خصوص جواز التراخي الذي مرجعه إلى التخيير الشرعي واكتفاء القول به معروف والقائل به من العامة كثير وهم الجبّائيان وأبو الحسين البصري والقاضي أبو بكر وجماعة من الشافعية والحنابلة على ما حكاه في المنية وربما عزي القول بتعيين التراخي بالمعنى الأول إلى بعض الناس وعن شارح الزبدة عن بعض شرّاح المنهاج انه حكاه قولا للجبّائيّين وبعض الأشاعرة ولوضوح فساد ولم يلتفت اليه الأكثر
قوله لان الفاء في قوله تعالى نقعوا يفيد التوقيت اه
بيان لوجه دفع استدلالهم الثاني وحاصله ان السّجود المأمور به في امر الملائكة وإبليس انّما كان من قبيل الواجب الموقت الذي فات في وقته لا من قبيل الواجب الفورى الذي اخّر عن زمان الفور فالذم المستفاد عن الآية انما هو على تفويت المأمور به في وقته من غير عذر لا على تأخيره عن زمان الفور والدليل على كونه من قبيل الموقت ان الفاء المتعقبة لكلمة إذا في قوله تعالى
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *
تفيد توقيت مصحوبها بوقت حصول مصحوب إذا كما في قولك إذا زالت الشمس فصّل ولا يذهب عليك ان التوقيت ممّا يفيده كلمة إذا حيث لم يرد منها الشرطية والتعليق واسناده إلى الفاء انما هو لضرب من المجاز والنكتة فيه بيان تعريتها في الكلام عن معنى الجزاء اللازم للشرط فانّ تعرية إذا عن معنى الشرط تلازم تعرية الفاء المتعقبة لها عن معنى الجزاء فمبنى الدفع على صرف الجملة عن معنى الشرطيّة لان هذا المعنى على تقدير كونه مرادا لا ينافي إرادة الفور من الامر في قوله فقعوا فان أقصى معنى الشرطية هو سببيّة الشرط للجزاء وهو الوجوب المستفاد من الصيغة فان كانت في أصل وضعها إذ باعتبار الانصراف مفيدة للفور فالجزاء يصير هو الوجوب الفورى لا غير
قوله وامّا استدلالهم بأنه لو جاز التأخير اه
حاصل صورة الدليل هو انه لو لم يجب الفور في الفعل المأمور به لجاز تأخيره امّا إلى وقت معيّن أو إلى آخر وقت الامكان والتالي بكلا قسميه باطل امّا الأول فلعدم دلالة الصّيغة على وقت معين وامّا الثاني فلان آخر وقت الإمكان غير معلوم للمكلّف ومنع المكلف من تأخير الفعل عن وقت لا يعلمه تكليف بالمحال
قوله وتكليف المكلف بعدم التأخير عن وقت لا يعلمه اه
هذه عبارة أخرى لما عبّرنا به من منع المكلّف من تأخير الفعل عن وقت لا يعلمه وهو آخر وقت الامكان المفروض كونه مجهولا والوجه في لزوم ذلك على تقدير جواز التأخير إلى آخر وقت الامكان ان جواز التأخير إلى آخر وقت الامكان يستلزم على طريقة مفهوم الغاية عدم جواز التأخير عن آخر وقت الامكان وهذا تكليف بالمحال
قوله وأخرى بان جواز التأخير لا يستلزم وجوبه اه
وهذا منع للملازمة بين جواز التأخير إلى آخر وقت الامكان ولزوم التكليف بالمحال ولا خفاء في عدم انطباق سند ذلك المنع على ما دامه المستدلّ من الملازمة حسب ما قرّرناه لابتنائه على كون اللازم في نظره وجوب تأخير الفعل إلى آخر وقت الامكان وح يتّجه ان يقال في دفعه انا ندّعى جواز التأخير إلى آخر وقت الامكان وهو لا يستلزم وجوبه وهذا كما ترى خلاف صريح عبارة الدليل وهي تكليف المكلّف بعدم التأخير عن وقت لا يعلمه فان المستدلّ يسلّم ان جواز التأخير لا يستلزم وجوبه مع بناء كلامه في الاستدلال على كون مدّعى الخصم هو جواز التأخير لا وجوبه ولكن يورد عليه بانّ جواز التأخير إلى آخر وقت الامكان يستلزم باعتبار مفهوم الغاية عدم جواز التأخير عن آخر وقت الامكان وهذا هو التكليف بالمحال لا ما زعمه المجيب
قوله وأورد عليه بان هذا وان كان يرفع التكليف بالمحال اه
فيه انّه انما يرفع التكليف بالمحال اللازم من جهة وجوب التأخير وامّا ما يلزم من جهة مفهوم الغاية المعلّق عليها جواز التّأخير فلا يرفعه وقد عرفت انه مراد المستدلّ لا غير