الترك رأسا والا فلو كان عازما على الامتثال ولكن كان اعتماده في التأخير المنتهى إلى طروّ العذر بغتة على ظنّ السّلامة أو على أصل من الأصول المعوّل عليها كاصالة عدم طروّ العذر أو استصحاب بقاء التمكن أو اصالة البراءة عن وجوب المبادرة أو اصالة جواز التأخير المتولّد عن اصالة الإباحة وما أشبه ذلك ثم فاجأه الموت أو طرأه العذر بغتة فالتزام الاثم المتتبع لاستحقاق العقوبة والعذاب في غاية الاشكال بل لا وجه له لخروجه عن قواعد العدل ولا يلزم على تقدير عدم الاثم والعقاب خروج الواجب عن الوجوب لان الواجب ما يستحق الذم والعقاب بتركه لا إلى بدل ولا عن عذر فاتّفاق تركه عن عذر لا ينافي وجوبه وهو الذي لا يؤثر في الاثم واستحقاق العقاب لا مطلقا
قوله وتوهم كون البدار مقدّمة للواجب اه
غرض المتوهم اقتصار المستدلّ في اثبات وجوب البدار وبيانه انه يجب على المكلف عدم تأخير الفعل عن آخر أزمنة الامكان وهذا الواجب يتوقف على البدار فيكون البدار مقدّمة للواجب ومقدمة الواجب واجب وحاصل الدفع ان عدم التأخير عن آخر أزمنة الامكان لا يتوقف على المبادرة إذ قد يتأتى مع التأخير أيضا في ما لو حصل الفعل في بعض أزمنة المتخللة بين زمان الفور وآخر أزمنة الامكان نعم يتوقّف على البدار العلم بعدم التأخير عن آخر أزمنة الامكان على معنى ان المكلّف إذا أراد ان يكون عالما في زمان الفور أو ما بعده ممّا يقرب منه بعدم تأخيره الفعل عن آخر أزمنة الامكان فهو موقوف على البدار لكن يقع الكلام في وجوب تحصيل هذا العلم وهو محلّ منع
قوله ظنّه بعضهم قياسا اه
الظانّ صاحب المعالم تبعا للحاجبى والعضدي والتعبير بالظن يشعر بتمريض المظنون ولعلّ وجهه ان المستدل عبّر بقاعدة الالحاق المبتنية على الاستقراء وهو تصفّح الجزئيات لاثبات حكم أو وصف لامر كلى مندرج فيه الجزئيّات المتصفحة إذا وجد الغالب منها على ذلك الحكم أو الوصف وعلم أو ظنّ بعدم وجود فرد له مخالف للغالب في الحكم أو الوصف ومرجعه إلى الانتقال علما أو ظنّا من حال الجزئيات إلى حال الكلّي لينتقل منه أيضا إلى حال الجزئي الآخر وهو الفرد المستقرأ له المشكوك فيه على طريقة القياس المنطقي المؤلف بالشكل الأول من صغرى قطعيّة فرضيّة وكبرى قطعية أو ظنيّة متخذة من الاستقراء المذكور ومع هذا فكيف يقال له القياس ان أريد به القياس الأصولي المعبّر عنه في المنطق بالتمثيل وهو الانتقال من حال جزئي إلى جزئي آخر ويمكن تصحيح ظنهم واصلاح مظنونهم بانّ الحاق مورد الشكّ بمورد الغالب لا بدّ له من ملازمة وهي لا تتاتى الا بأحد الامرين امّا باثبات كون الحكم الثابت للافراد الغالبة من لوازم الكلى الذي هو من لوازم الفرد المشكوك فيه ليتعدّى عنه إلى ذلك الفرد بواسطة القياس المنطقي المنتظم على طريقة الشكل الاوّل كما يقال في اثبات السّواد لفرد من الحبشي مشكوك في وصفه بعد الفراغ عن احرازه لغالب افراده المؤدّى إلى العلم أو الظنّ بكونه لازما لكلى الحبشي الذي هو لازم للفرد المذكور هذا حبشىّ وكل حبشىّ اسود فهذا اسود امّا الصغرى فبالفرض واما الكبرى فللاستقراء أو باثبات جامع بين الافراد الغالبة والفرد المشكوك فيه واثبات كونه علّة للحكم في الافراد الغالبة فيتعدّى منها اليه لذلك الجامع الذي هو علّة له وهو القياس الأصولي ولا سبيل إلى الاوّل لانتفاء شرط العلم أو الظن بكون الحكم الثابت للافراد لازما للكلى وهو العلم أو الظن بعدم وجود فرد مخالف لها في الحكم في مثل قام زيد وضرب عمرو حيث يراد منه الماضي وفي مثل يقوم زيد ويضرب عمرو حيث يراد منه الاستقبال وكان أو يكون زيد قائما بل في الجمل الانشائية أيضا كانت طالق وهو حرّ لوضوح انه لولا اعتبار الصّيغة في العقد والايقاع منسلخة عن الزمان مطلقا حتى الحال لم تكن صحيحة ومع العلم المذكور يستحيل ثبوت الكبرى العلميّة أو الظنية التي يحكم فيها بالملازمة بين الحكم والكلى ومعه يستحيل الالحاق بواسطة القياس المنطقي فانحصر طريق الالحاق في الوجه الثاني وهو المراد ممّا ظنّه الجماعة فليتدبّر
قوله فان الامر لا يمكن توجيهه إلى الحال لاستحالة طلب الحاصل بل إلى الاستقبال اه
المراد بالحال هنا ما يقابل الماضي والاستقبال وهو حال النطق لأنه الذي يفيد نحو زيد قائم وعمرو عالم باعتبار الوضع النوعي الحاصل للهيئة التركيبيّة الكلاميّة حيث وضعت الهيئة بنوعها لإفادة اسناد التلبّس بالخبر إلى المبتدا في حال النطق على وجه يكون ذلك الزمان ظرفا للتلبّس وظاهر ان التلبس بالفعل في زمان الحال بهذا المعنى غير ممكن في العمل بمقتضى فعل الامر لانقضاء حال النطق بمجرّد الفراغ من النطق الا على تقدير إعادة المعدوم وهو أيضا محال كما نبّه عليه بقوله لاستحالة طلب الحاصل لرجوع طلب الحاصل وتحصيله إلى إعادة المعدوم فإذا استحال قصد الحال من الامر تعيّن قصد