تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يعقل للثاني صيغة خاصّة به الا الامر ومنها ما يستشمّ من بعضهم من اشتراكه بين الحال والاستقبال تعليلا بكونه مأخوذا من المضارع الذي هو مشترك بين الحال والاستقبال ومنها ما ضار اليه محققوا متاخّرى الاصوليّين من منع دلالته على زمان حالا واستقبالا كما صرّحوا به في منع دلالته على الفور والتراخي وهذا على ما يساعد عليه الانصاف ومجانبة الاعتساف هو الأقوى وخلاصة القول فيه انه لا يدلّ بالوضع على نسبة زمانية بحيث يكون الزمان حالا أو استقبالا جزءا وقيدا للموضوع له وان كان الطلب المأخوذ في وضعه لزمه الحال على أنه ظرف لحدوثه كما انّ متعلّقه وهو الحدث المدلول عليه بالمادّة لزمه المستقبل على أنه ظرف لوقوعه فيه فلو حصل فيه دلالة على أحدهما فإنما تحصل لمجرّد هذه الملازمة الواقعية لا لانّه مأخوذ في وضعه بعنوان الجزئيّة أو القيدية والدليل على ذلك اوّلا تبادر ما دون الزمان فان قول القائل اضرب مثلا لا يتبادر منه الا مطلوبيّة حدث الضرب من دون انفهام زمان معها أصلا وثانيا ما ندركه بالوجدان من الفرق الواضح بينه وبين أخويه الماضي والمضارع في لحاظ استعماله للإفادة حيث لا يقصد منهما الا إفادة وقوع الحدث في زمان معين ملحوظ بالخصوص من ماض أو حال ومنه الا إفادة مطلوبية الحدث من دون نظر إلى شيء من الأزمنة ومن ينكر ذلك فقد كافر وجدانه وامّا الأقوال الأخر فلا مستند لها سوى ما عليه أهل العربيّة محافظة على قاعدتهم المقررة في الفرق بين الاسم والفعل مطلقا أو توهّم اشتقاق الامر من المضارع والثاني ممنوع كالاوّل حيث لا حجّة في قول أهل العربيّة إذا لم يساعد عليه دليل فضلا عن مساعدة الدليل على خلافه ثمّ بعد اللّتيّا والتي ان سلّمنا وصحّحنا دخول خصوص الحال في مفهوم فعل الامر وضع يتطرّق المنع إلى استلزامه الفور بالمعنى الذي شرحناه فان فعل الامر على التقدير المذكور يدل على طلب مباشرة الفعل من المخاطب في زمان الحال والفورية عبارة عن وجوب الفعل في أول اجزاء وقت الامكان وكثيرا ما يتاخّر ذلك عن زمان الحال ولو قدّر الحال بمعنى حال الفور اعني الزمان المقارن لاوّل اجزاء وقت الامكان كان خروجا عن مصطلح النحاة في قولهم بدخول الحال في مفهوم الامر كما لا يخفى

قوله بتقريب ان المراد من من المغفرة سببها اه

فان المسارعة إلى الشيء انما يقال فيما لو كان الشيء المسارع اليه فعلا مقدورا للمسارع يقال سارع إلى الصّلاة إذا كانت الصّلاة فعلا لفاعل المسارعة والمغفرة بمعنى التجاوز عن الذنب عن فعل اللّه سبحانه وتعالى وهو غير مقدور للمكلّف فيستحيل منه المسارعة إليها فيكون المراد منها سببها المقدور له تسمية للسبب باسم المسبّب وقد يحتمل اعتبار السّبب على وجه الاضمار لا من باب المجاز في الكلمة

قوله وفعل المأمور به سبب اه

والظاهر أن هذه القضيّة وقعت في كلام المستدلّ على وجه الاهمال فتكون في قوة الجزئية بقرينة أداة التعليل في قوله إذ قد يكون بعض الواجبات سببا لإزالة الذنوب وإذا ثبت وجوب المسارعة إلى بعض الواجبات بالآية باعتبار كونه سببا للمغفرة ثبت في غيره أيضا بعدم القول بالفصل كما أشار اليه فيما بعد

قوله سيّما على القول بالاحباط كما هو الحق اه

وفيه من الهفوة ما لا يخفى لأنه بظاهره يعطى اتحاد الاحباط والمغفرة التي يجب المسارعة إلى سببها وليس كذلك لان المغفرة على ما عرفت من فعل اللّه عزّ وجل لانّها عبارة عن تجاوزه تعالى عن ذنوب العبد تفضّلا عليه بسبب اقدامه على الطاعة أو التوبة من غير حبط شيء من اعماله وفي معناها العفو الوارد في الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة وفي معناهما التكفير أيضا بمعنى التغطية والستر على ما ورد في الآيات والاخبار أيضا قال اللّه تعالى
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وقال أيضا ان تبدوا الصّدقات فنعمّا هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفّر عنكم سيّئاتكم وقال أيضا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وفي الخبر عن أبي جعفر عليه السلم أنه قال كلّ ذنب يكفره القتل في سبيل اللّه عزّ وجلّ الّا الذين فانّه لا كفّارة له الا أداؤه أو يقضى صاحبه أو يعفو الذي له الحقّ بخلاف الاحباط الذي صار اليه الوعيديّة وهم الذين لا يجوّزون العفو عن الكبيرة وقد اختلفوا فيه على قولين أحدهما قول أبى على وهو انّ الاستحقاق الزائد يسقط الناقص ويبقى بكماله كما لو كان أحد الاستحقاقين خمسة والآخر عشرة فان الخمسة تسقط ويبقى العشرة ويسمّى بالاحباط وثانيهما قول أبى هاشم وهو ان يسقط من الزائد أيضا ما يقابل الناقص ويبقى الباقي ففي المثال يسقط خمسة ويبقى خمسة ويسمّى بالموازنة وفي كلام غير واحد اطلاق الاحباط على ذلك أيضا وظاهر هذين القولين كون الاحباط عبارة عن فعل وانفعال يقع بين